كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
ثمّ إنه ربما أشكل بعدم شمول مثلها للروايات الحاكية لقول الإمام عليه السّلام بواسطة أو وسائط ، إذ كيف يمكن الحكم بوجوب التصديق - الذي هو بمعنى لزوم ترتيب الأثر الشرعي للمخبر به - بلحاظ هذا الوجوب إذا كان المخبر به خبر العدل أو عدالة المخبر ، فإنه وإن كان أثرا شرعيا لهما إلّا أنه بنفس الحكم في مثل الآية بوجوب تصديق خبر العدل حسب الفرض .
نعم لو أنشأ هذا الحكم ثانيا فلا بأس في أن يكون بلحاظه أيضا ، حيث إنه صار أثرا بجعل آخر فلا يلزم اتحاد الحكم والموضوع بخلاف ما إذا لم يكن إلّا جعل واحد فتدبّر .
ويمكن دفع ذلك :
1 - بأنه يلزم إذا لم يكن الحكم بوجوب التصديق بلحاظ طبيعي الأثر بل بلحاظ أفراده وإلّا فيسري إلى وجوب التصديق نفسه سراية حكم الطبيعي إلى أفراده بلا محذور لزوم اتحاد الحكم والموضوع .
2 - مضافا إلى القطع بأن المناط في سائر الآثار متحقّق في هذا الأثر ، أي وجوب التصديق وإن كان لا يمكن أن يكون ملحوظا لأجل المحذور .
3 - وإلى عدم القول بالفصل بينه وبين سائر الآثار فافهم .
* * *