2 - إنه لو قطعنا النظر عن الإشكال السابق فنقول : إنه في خصوص الآية الكريمة لا يمكن ثبوت المفهوم ، لأنه قد ذكر فيها التعليل وقيل :
أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
، ومن المعلوم أن الإصابة بالجهالة - أي عدم العلم - لا تختص بغير الفاسق ، بل تعمّ خبر العادل أيضا ، فإنه لا يفيد العلم ، فلأجل هذا الذيل لا يثبت المفهوم للآية الكريمة .
وهذا الإشكال الثاني قد تعرّض إليه الشيخ في الرسائل أيضا .
وبعد اتّضاح هذين الإشكالين نعرّج على ما أفاده الشيخ الخراساني في المقام ونقول : ذكر قدّس سرّه أن الإشكال الأوّل يمكن دفعه بأن الموضوع لوجوب التبيّن إذا كان هو نبأ الفاسق فالإشكال تام ، لأن نبأ الفاسق لا يتحقّق إلّا بمجيء الفاسق ، إذ لو لم يجيء الفاسق بالنبإ لم يتحقّق نبأ الفاسق ، ولكن نحن ندّعي أن الموضوع هو طبيعي النبأ ، ومن الواضح أن طبيعي النبأ لا يتوقّف تحقّقه على مجيء الفاسق بالنبإ . والوجه في كون الموضوع هو طبيعي النبأ أن الآية الكريمة عبّرت بكلمة بنبأ ، أي بنحو التنكير ، وهو يفهم منه طبيعي النبأ . « 1 »
هامش
( 1 ) قد يشكل بأن هذا الجواب يستبطن اعتراف الشيخ المصنف بثبوت المفهوم للشرط ، والحال أنه قد تقدّم منه في مبحث المفاهيم أن الشرط لا مفهوم له .
ويمكن أن يقال في الجواب : إن ما ذكره الشيخ المصنف مبني على التنزّل وافتراض أن للشرطية مفهوما ، فجوابه مبني على التنزّل . ولعلّه إلى ذلك أشار بقوله : فافهم .
ثمّ إن عبارة الشيخ المصنف في مقام الجواب عن الإشكال الأوّل تشتمل على شيء من الإجمال والخفاء ، فيحتمل أن مقصوده ما أشرنا إليه ، وهو أن الإشكال يتمّ لو كان الموضوع نبأ الفاسق ولكن المستظهر أنه طبيعي النبأ لتعبير الآية بكلمة نبأ بنحو التنكير ، ويحتمل أن يكون مقصوده أن الإشكال يتمّ لو جعلنا الشرط مجيء الفاسق ، أما لو جعلناه كون الجائي بالخبر فاسقا فلا يتمّ ، إذ يصير التقدير هكذا : النبأ إن كان الجائي به فاسقا -