تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ثمّ ذكر بعد ذلك أنه لو تنزّلنا عن هذا الجواب فبالإمكان أن نجيب بجواب آخر ، وهو أن من يقرأ الآية الكريمة يفهم أن فسق المخبر هو تمام النكتة لوجوب التبيّن فإذا لم يكن المخبر فاسقا لم يجب التبيّن حتّى إذا لم نقل بثبوت المفهوم للآية الكريمة . « 1 » ثمّ ذكر الشيخ الخراساني بعد ذلك : أن الإشكال الأوّل قد اتّضح أنه مندفع ، نعم يبقى الإشكال الثاني على قوّته إلّا أن يدفع هو أيضا ببيان أن الجهالة لا يقصد منها الجهل بمعنى عدم العلم ، وإنما يقصد منها السفاهة ، « 2 » أعني ارتكاب شيء لا ينبغي صدوره من العاقل ، ومن الواضح أن الأخذ بخبر العادل لا يشتمل على سفاهة بل ينبغي صدور ذلك من العاقل ، بخلاف الأخذ بخبر الفاسق ، فإنه لا ينبغي صدوره من العاقل . وبالجملة : الجهل ليس نفس الجهالة ، بل هو شيء آخر غيرها ، فالجهل هو بمعنى عدم العلم ، بخلاف الجهالة فإنها بمعنى السفاهة وصدور ما لا ينبغي صدوره من العاقل .
هامش
- فيجب التبيّن عنه ، ومن الواضح أن كون الجائي بالخبر فاسقا ليس هو من الأمور المحقّقة للخبر ، وهذا بخلاف ما لو كان الشرط مجيء الفاسق بالنبإ فإنه محقّق لطبيعي النبأ . وعبائر الشيخ المصنف تلتئم مع كلا التفسيرين . ( 1 ) يمكن أن يقال : إن الاستفادة المذكورة فرع ثبوت المفهوم ، أما إذا أنكرنا ثبوت المفهوم للآية الكريمة وقلنا : إنها مسوقة لبيان تحقّق الموضوع فلا نستفيد أن تمام النكتة لوجوب التبيّن هو فسق المخبر . ولعلّه إلى هذا أشار بقوله : فتدبّر . ( 2 ) هذا الجواب قد جاءت الإشارة إليه في كلمات الشيخ الأعظم في الرسائل ( ص 73 ) ولكنه لم يرتضه .