وهناك وجوه أخرى ذكرت في هذا المجال ولكن أهمها هو التمسّك بمفهوم الشرط .
وقبل أن نشير إلى طريقة الاستدلال نودّ أن نلفت النظر إلى أنه يقال في سبب نزول الآية الكريمة أن النبي صلى اللّه عليه وآله أرسل الوليد بن عقبة إلى جماعة لجبي الزكاة منهم ، وكان بينه وبينهم عداوة فلما استقبلوه ظنّ أنهم يريدون قتله فرجع إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وأخبره بامتناعهم من دفع الزكاة وارتدادهم عن الإسلام فنزلت الآية الكريمة .
وقد يتوهم أنه لا بدّ من تخصيصها بموردها وعدم التعدي عنه إلى غيره ، ولكنه توهم باطل ، إذ ورود الآية في مورد خاص لا يستلزم اختصاصها بذلك المورد الخاص وإلّا يلزم أن لا نستفيد من كثير من القرآن الكريم ، فإنّ الكثير منه قد وردت له أسباب نزول خاصة ، وهذا واضح الوهن ، ومن هنا قيل : إن المورد لا يخصّص الوارد ، أي إن الآية الكريمة الواردة في مورد خاص هي ما دامت تطرح قاعدة كلية بمثل لسان
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ . . .
فلا تختص تلك القاعدة الكلية بذلك المورد الخاص .
وباتّضاح هذا نعود إلى صميم البحث ونقول : قد استدل بالآية الكريمة بعدة وجوه ، أقواها التمسّك بمفهوم الشرط ، « 1 » ولكن قد أورد
هامش
( 1 ) الفرق بين مفهوم الشرط ومفهوم الوصف أنه في مفهوم الوصف نغيّر الشرط من إيجاب إلى سلب أو بالعكس من دون تغيير لباقي أجزاء الكلام الأخرى فيصير التقدير هكذا : إن لم يجئ الفاسق بنبأ فلا تتبيّنوا ، وهذا بخلافه في مفهوم الوصف ، فإنه نغيّر الوصف فقط مع المحافظة على باقي أجزاء الكلام ، ويصير التقدير هكذا : إن جاءكم عادل بنبأ فلا تتبيّنوا .
إذن الحكم في كليهما يتغيّر ، ولكن في مفهوم الشرط يتغيّر الشرط فقط بينما في مفهوم الوصف يتغيّر الوصف فقط .