على ذلك بعدة إشكالات ذكر الشيخ الأعظم في الرسائل أنها تبلغ نيّفا وعشرين إشكالا ولكن أغلبها قابل للدفع إلّا إشكالين هما :
1 - إن الآية الكريمة مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ، والقضية المسوقة لذلك إما لا مفهوم لها رأسا أو أنه لو كان لها مفهوم فهو بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، فلو قيل : إن رزقت ولدا فاختنه فلا يستفيد العرف منه المفهوم وأنه إن لم ترزق ولدا فلا تختنه وإنما يفهم منه إن هذا الموضوع - أعني الولد - لو تحقّق فاختنه .
وما هو الضابط لكون القضية مسوقة لتحقّق الموضوع ؟ إن الضابط هو أن الموضوع ما دام لا يتحقّق من دون تحقّق الشرط فالقضية مسوقة لتحقّق الموضوع ، أي يكون شرطها قد سيق لبيان تحقّق الموضوع ، ففي مثال الختان المتقدّم نلاحظ أن الموضوع هو الولد ، والحكم هو الختان ، والشرط هو رزق اللّه سبحانه الولد ، ومن المعلوم أن رزق اللّه للولد هو المحقّق للولد ، فمن دون أن يرزق اللّه لا يمكن أن يتحقّق الولد .
وإذا رجعنا إلى الآية الكريمة وجدنا أن الشرط - وهو مجيء الفاسق بالنبإ - محقّق للموضوع ، أعني النبأ ، فإذا لم يجئ الفاسق بالنبإ لم يتحقّق النبأ ، فالشرط في الآية الكريمة مسوق لبيان تحقّق الموضوع ، وذلك نظير قوله تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
. « 1 »
والخلاصة : أن الآية الكريمة مسوقة لبيان تحقّق الموضوع فلا يثبت لها مفهوم رأسا أو أن مفهومها هو بنحو السالبة بانتفاء الموضوع .
هذا ما ذكره الشيخ الأعظم في الرسائل بالنسبة إلى الإشكال الأوّل . « 2 »
هامش
( 1 ) النساء : 86 .
( 2 ) الرسائل المحشاة : 72 .