ليس هو في الثبوت التعبديّ ، أي لم يقولوا : هل السنّة تثبت بالخبر أو لا ؟
بل إن النزاع قد حرّروه في حجية الخبر ، فقالوا : هل الخبر حجة أو لا ؟
وإذا قلت : هذا ليس بمهم ، لأن الثبوت التعبديّ هو لازم للحجية ، يعني أن من لوازم حجية الخبر ثبوت السنّة تعبّدا به .
قلت : هذا صحيح ، ولكن الملاك في كون المسألة أصولية ملاحظة نفس المبحوث عنه لا لازمه ، فالمبحوث عنه إذا كان أصوليا فالمسألة أصولية ، وأما إذا لم يكن أصوليا فهي ليست أصوليّة حتّى لو كان لازم المبحوث عنه أصوليا .
وبكلمة أخرى : أن نفس المبحوث عنه إذا كان من عوارض الموضوع فالمسألة أصولية وليس المدار على لازم المبحوث عنه ، وبما أن البحث في مقامنا هو عن الحجية التي هي من عوارض الخبر دون نفس السنّة فمسألتنا لا تصير أصولية رغم أن لازم الحجية - وهو الثبوت التعبّديّ - عارض يعرض على السنّة .
والملخّص من كل هذا أن الإشكال مستحكم بناء على تخصيص موضوع علم الأصول بخصوص الأدلة الأربعة ، ولكن حيث نحن لا نرى اختصاصه بذلك فلا إشكال .
أدلة عدم الحجية :
ثمّ إنه نسب إلى جماعة - كالسيد المرتضى وابن زهرة وغيرهما - عدم حجية الخبر للوجوه الثلاثة التالية :
1 - التمسّك بالكتاب الكريم
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
، « 1 »
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 .