هو أن سنّة المعصوم عليه السّلام هل تثبت بالخبر أو لا ، فالمقصود الواقعي هو هذا وإن كانت الألفاظ توحي شيئا آخر ، فالألفاظ توحي بأن النزاع هو في حجية الخبر بينما المقصود الواقعي هو أن السنّة هل تثبت بالخبر أو لا ، وبناء على هذا يكون البحث في حجية الخبر بحثا عن أحوال السنّة حيث نبحث هل السنّة - أي نفس قول المعصوم عليه السّلام وفعله وتقريره - تثبت بالخبر أو لا ؟
هذا ما أفاده قدّس سرّه .
وأجاب الشيخ المصنف بجوابين :
1 - إن المقصود من الثبوت في قولنا : ( هل السنّة تثبت بالخبر ) ليس هو الثبوت الحقيقي التكويني الخارجي - إذ لا إشكال في أن السنّة لا ينكشف ثبوتها بنحو القطع بالخبر الواحد وإنما تنكشف بالخبر المتواتر ، فالخبر المتواتر هو الذي يثبتها ، أي يكشف عنها بنحو القطع والجزم - بل المراد هو الثبوت التعبديّ ، أي لزوم الأخذ والتمسّك تعبّدا ، ولا إشكال في أن الثبوت التعبديّ هو حكم وأثر للخبر الواحد وليس لنفس السنّة ، فلا معنى للبحث هل نفس السنّة يلزم الأخذ بها تعبدا أو لا ، إنه باطل جزما ، إذ لا إشكال في لزوم الأخذ بنفس السنّة ولا يمكن لمسلم أن يشكّ في ذلك ، وإنما الشكّ هو في الخبر ، أي إن الخبر هل يلزم التمسّك به تعبّدا رغم احتمال عدم مطابقته للسنّة الواقعية أو لا يلزم ذلك ؟
إذن : الثبوت الحقيقي بعد عدم احتمال أن يكون هو المقصود فيتعيّن كون المقصود هو الثبوت التعبّدي ، وهو من عوارض الخبر دون نفس السنّة .
2 - إنه لو سلّمنا أن الثبوت التعبديّ يطرأ على نفس السنّة أيضا لا أنه يختص بطروه على الخبر فنقول : إن النزاع المحرّر بين الأصوليين
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٧١