وقد اتضح بهذا أن المانع المذكور تام وصحيح .
3 - ما ذكره الشيخ الأعظم في خصوص أدلة الاستصحاب ، حيث قال : إن دليل الاستصحاب لا يمكن أن يعمّ الطرفين معا للزوم محذور التهافت بين الصدر والذيل ، فإن روايات الاستصحاب تقول هكذا : لا تنقض اليقين بالشكّ أبدا ولكن انقضه بيقين آخر ، وهذا الحديث يشتمل - كما نرى - على صدر وذيل ، فالصدر يقول : لا تنقض اليقين بالشكّ أبدا ، والذيل يقول : ولكن انقضه بيقين آخر ، وإذا لاحظنا الصدر وجدناه صالحا للانطباق على كلا الطرفين ، فوجوب الشرب يوجد لدينا يقين سابق بعدمه وشكّ لاحق في ثبوته ، ومقتضى لا تنقض اليقين بالشكّ جريان استصحاب عدمه ، وحرمة الشرب هي كذلك ، أي يوجد لدينا يقين بعدمها وشكّ لا حق في ثبوتها ، ومقتضى الصدر التعبّد بجريان استصحاب عدمها .
هذا ما يقتضيه الصدر .
وأما إذا نظرنا إلى الذيل وجدناه يمنع من جريان الاستصحاب في أحدهما ، لأنه يقول : ولكن نقضه بيقين آخر ، ومن الواضح أن لدينا يقينا بأن أحدهما - يعني إما الوجوب أو الحرمة - قد انتقض عدمه وتبدّل إلى الوجود ، فالصدر إذن يقول : إن الاستصحاب لا بدّ من إجراءه في كلا الطرفين بينما الذيل يقول : إن الاستصحاب لا يجري في أحد الطرفين ، ومعه فلا يمكن إجراء الاستصحاب في أحد الطرفين لأنه ترجيح بلا مرجّح ، ولا في كليهما ، للزوم محذور التناقض بين الصدر والذيل .
هذا حصيلة ما ذكره الشيخ الأعظم في خصوص الاستصحاب ، ولازم هذا أن الاستصحاب لا يمكن أن يجري في أطراف العلم الإجمالي لمحذور التهافت .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 624
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٦٢٤