والجواب عن هذا المانع واضح ، حيث يقال : إنه قد اتضح من خلال ما سبق أن الموافقة الالتزامية ليست واجبة ، فلا محذور على هذا الأساس من هذه الناحية .
هذا وقد أجاب الشيخ الأعظم عن ذلك بجواب آخر ، حيث ذكر أنه حتّى لو سلّمنا بوجوب الموافقة الالتزامية فرغم ذلك يمكن إجراء الأصل في الطرفين ، وذلك ببيان أنه إذا جرى استصحاب عدم تعلّق النذر بالشرب فسوف يثبت أن وجوب الشرب ليس هو حكم اللّه سبحانه ، وإذا جرى استصحاب عدم تعلّقه بترك الشرب فسوف يثبت أيضا أن حرمة الشرب ليست هي حكم اللّه سبحانه أيضا ، ومعه فلا يجب الالتزام بالوجوب ولا بالحرمة من جهة أنه قد ثبت بالاستصحاب أنهما ليسا حكم اللّه سبحانه .
هذا ما أجاب به الشيخ الأعظم .
وردّ عليه الشيخ المصنف بأن هذه الطريقة تستلزم الدور ، لأن الأصل إنما يجري لنفي الوجوب ولنفي الحرمة فيما إذا فرض أن العقل لم يحكم بوجوب الالتزام بأحد الحكمين - وإلّا فيمتنع جريان الأصلين بسبب حكم العقل - والعقل إنما لا يحكم بذلك فيما إذا جرى الأصلان ، فيكون بذلك جريان الأصلين موقوفا على جريان الأصلين .
وبكلمة أخرى : جريان الأصلين موقوف على عدم حكم العقل بوجوب الموافقة الالتزامية ، وعدم حكمه بذلك موقوف على جريان الأصلين ، فيكون جريانهما موقوفا على جريانهما . « 1 »
هامش
( 1 ) ينبغي الالتفات إلى أن بعض نسخ الكفاية لم تشتمل على بيان الدور ، كما هو الحال في متن حقائق الأصول وبعض الطبعات الأخيرة للكفاية .