تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
الشرب واجب لو كان هو الذي تعلّق به النذر ، ويعلم هو محرم لو كان النذر قد تعلّق بتركه ولكن لا يعرف الحكم الجزئي وأنه بالفعل هل نذر الشرب حتّى يكون واجبا أو نذر ترك الشرب حتّى يكون الشرب محرّما . ويعبّر عن الأصول الجارية في الشبهة الحكمية بالأصول الحكمية ، « 1 » وعن الأصول الجارية في الشبهة الموضوعية بالأصول الموضوعية . « 2 » والخلاف الذي وقع بين الأصوليين هو أنه في مورد الدوران بين محذورين هل يمكن إجراء الأصل في كل واحد من الطرفين أو لا ؟ ففي مثال النذر هل يمكن إجراء الاستصحاب لنفي تعلّق النذر بالشرب وإجراؤه أيضا لنفي تعلّقه بترك الشرب . ونكرّر أن الخلاف وقع بين الأصوليين في أن الأصول العملية هل يمكن إجراؤها في كلا الطرفين أو لا ؟ وهذا البحث يأتي مفصّلا - إن شاء اللّه تعالى - في مبحث البراءة والاشتغال ولكن معجّلا نقول هنا : إنه قد تذكر موانع ثلاثة في هذا المجال تمنع من إجراء الأصل في كلا الطرفين . وتلك الموانع الثلاثة هي : 1 - إنه لو أجري الأصل في كلا الطرفين واستصحب عدم تعلّق النذر بالشرب وعدم تعلّقه بتركه فلازم ذلك أن المكلف سوف يترك الموافقة الالتزامية ، أي سوف لا يلتزم بوجوب الشرب ولا بحرمته ، بل سوف يلتزم بحكم آخر غيرهما ، أي سوف يلتزم بالإباحة ، والحال أنه يعلم بثبوت أحدهما .
هامش
( 1 ) وهي مثل أصالة البراءة من الوجوب وأصالة البراءة من الحرمة . ( 2 ) كاستصحاب عدم تعلّق النذر بالشرب واستصحاب عدم تعلّق النذر بترك الشرب ، فإنه قبل سنة أو أكثر مثلا لم يتعلّق نذر جزما بالشرب ولا بتركه فإذا شكّ بعد ذلك في تعلقه بالشرب استصحب عدم تعلّقه به ، وإذا شكّ في تعلّقه بتركه استصحب عدم تعلّقه بالترك .