تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
ثمّ بعد ذلك تراجع الشيخ المصنف وقال : نعم يتم ما أفاده الشيخ الأعظم فيما إذا قلنا : إن حكم العقل بوجوب الموافقة الالتزامية حكم تعليقي وليس تنجيزيا ، أي هو معلق على عدم ترخيص الشارع بإجراء الأصلين والاقدام على اقتحام الطرفين ، أما إذا قلنا إنه تعليقي - كما هو ليس ببعيد ، إذ العقل لا معنى لأن يحكم بوجوب الالتزام بأحد الحكمين بعد ما رخّص الشارع نفسه في مخالفة الطرفين - فلا يلزم الدور ، كما هو واضح ، إذ بناء عليه لا يكون جريان الأصلين موقوفا على عدم حكم العقل بوجوب الالتزام ، بل حكم العقل بوجوب الالتزام يكون هو الموقوف على عدم جريان الأصلين . والحصيلة النهائية : إن المانع الأوّل ليس بتام للجواب الذي نحن ذكرناه - وهو أن الموافقة الالتزامية ليست واجبة من الأساس - وليس للجواب الذي ذكره الشيخ الأعظم ، فإنه يلزم منه الدور إلّا بناء على أن حكم العقل تعليقي وليس تنجيزيا . هذا كله بالنسبة إلى المانع الأوّل ، وقد اتضح أنه ليس بتام للجواب الذي نحن ذكرناه وليس لجواب الشيخ الأعظم . 2 - أن الأصول لا تجري في الطرفين من جهة عدم ترتّب ثمرة عملية على ذلك ، فإن الاستصحاب مثلا الذي يقول : لا تنقض اليقين بالشكّ هو حكم شرعي فقهي ، وشرط ثبوته في مورد ترتّب ثمرة عملية عليه وإلّا يكون ثبوته لغوا ، وفي المقام نقول : إن المكلّف لا يخلو تكوينا من إحدى حالتين إما شرب ماء البرتقال أو تركه ، ولا يمكن الجمع بينهما ولا تركهما ، لأن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان ، وهذا من دون فرق بين إجراء الأصلين أو عدم إجرائهما ، فإجراؤهما لا يؤثّر شيئا على الموقف العملي أبدا . وبالجملة : الأصلان لا يجريان لعدم ترتّب ثمرة عملية على إجرائهما .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 623 | الشيخ محمد باقر الإيرواني