بالواقع على إجماله ، وليس بهذا بخصوصه حتّى يرد الإشكال ، ولا بذاك بخصوصه حتّى يرد الإشكال .
ثمّ قال قدّس سرّه بعد ذلك : وإذا فرض أن شخصا اعترض وقال : إن الموافقة الالتزامية التي نقول بوجوبها هي ما كانت بنحو التفصيل ولا يكفي الالتزام بالواقع على إجماله فنجيبه ونقول له : إنه بناء على هذا يلزم أن نتنازل عن وجوب الموافقة الالتزامية ونخصّص وجوبها بالموارد الأخرى غير مورد الدوران بين المحذورين .
ودعوى أن الالتزام التفصيلي أمر ممكن ، وذلك بأن نلتزم بأحدهما بنحو التخيير ، أي نقول للمكلف : يجب عليك أن تلتزم إما بخصوص الوجوب أو بخصوص الحرمة ولا يكفيك الالتزام بالواقع على إجماله ، مدفوعة بوجهين :
1 - إن الحكم الذي سوف يلتزم به المكلّف لعلّه هو ضدّ الحكم الثابت واقعا ، فلعلّه يلتزم بالوجوب بينما الثابت في الواقع هو الحرمة مثلا ، ومن الواضح أن الالتزام بضد الحكم الثابت واقعا ليس أقلّ محذورا من عدم الالتزام رأسا .
2 - إن دليل كل حكم يقول : يلزمك أن تلتزم بي ولا يقول يلزمك أن تلتزم إما بي أو بغيري .
وعليه فالنتيجة المستحصلة من كل هذا : إن الموافقة الالتزامية لا دليل على وجوبها ، ولو وجبت فيمكن تحقيقها في الدوران بين المحذورين من خلال الالتزام بالواقع على إجماله ، وإذا لم نكتف بذلك فيلزم أن نرفع اليد عن وجوبها في المورد المذكور لا أن نلتزم بأحدهما على سبيل التخيير ، وذلك للوجهين . « 1 »
هامش
( 1 ) يجدر في نهاية هذا الدرس الإشارة إلى الملاحظات التالية : -