أكثر ، والدليل على ذلك هو الوجدان فإنه الحاكم في باب الإطاعة والعصيان ، وهو يقضي بأن المكلف إذا غسّل الميت وكفّنه ودفنه فهو مطيع ولا يبقى منتظرا ملاحظا ما عليه قلبه .
نعم الأجدر بالمؤمن والأليق له الالتزام القلبي بوجوب الأمور المذكورة ، ولكن هذا مجرد أجدر وأليق لا أنه مطلب لازم وواجب بحيث يستحقّ المكلف العقاب لو لم يلتزم قلبا بذلك .
بحث فرضي :
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى بحث فرضي وتنزّلي ، وهو أنه لو قلنا بوجوب الموافقة الالتزامية - وإن كنا لا نقول بذلك - فهل هي واجبة في مورد دوران الأمر بين المحذورين أيضا - كما لو دار أمر صلاة الجمعة مثلا بين الوجوب والحرمة - أو أن وجوبها يختص بغير ذلك ؟ « 1 » ربما يتوهّم الاختصاص بغير ذلك ، إذ في مورد الدوران بين المحذورين لا يمكن للمكلّف الالتزام بالوجوب لاحتمال أن الثابت واقعا هو الحرمة ، كما لا يمكن أن يلتزم بالحرمة لاحتمال أن الثابت واقعا هو الوجوب .
هذا ولكن يمكن أن يقال بإمكان الموافقة الالتزامية ووجوبها حتّى في مورد الدوران بين المحذورين ، وذلك بأن يلتزم المكلف
هامش
( 1 ) لا يخفى أنه في مورد الدوران بين المحذورين لا تكون الموافقة القطعية العملية ممكنة كما لا تكون المخالفة القطعية العملية ممكنة أيضا ، فكلتاهما ليست ممكنة ، إذ المكلّف إما أن يفعل الجمعة أو يتركها ، ولا يمكن الجمع بينهما ولا تركهما ، ومن الواضح أن في الفعل احتمال الموافقة والمخالفة ، كما أن في الترك ذلك أيضا ، ولا يمكن تحقّق الموافقة بنحو القطع ولا المخالفة بنحو القطع .