خصوصيتي الفعلية المحضة وعلى خصوصية واحدة أخرى من خصوصيتي الإنشائية المحضة ، فالحكم الفعلي بالمعنى الجديد هو لو علم به لتنجّز ولكنه في نفس الوقت لا يوجد على طبقه إرادة وكراهة ، فمن جهة أنه لو علم به لتنجّز يشابه الفعلي المحض ، ومن جهة أنه لا يوجد على طبقه إرادة وكراهة يشابه الإنشائي المحض .
وباتضاح هذا المعنى الجديد للحكم الفعلي يتضح اندفاع الإشكال ، فإن الحكم الواقعي وإن كان فعليا ولكنه فعلي بهذا المعنى الجديد ، أي لا يوجد على طبقه إرادة وكراهة ، وبالتالي لا يلزم من اجتماع الحكمين الفعليين اجتماع إرادتين أو كراهتين أو إرادة وكراهة ، إذ الإرادة والكراهة لا توجدان إلّا على طبق الحكم الظاهري الفعلي فقط .
أما كيف نتصوّر أن الحكم الواقعي لا يوجد على طبقه إرادة وكراهة ولكن رغم ذلك لو علم لتنجّز ؟ إنه يمكن أن نتصوّر ذلك بسبب كون المصلحة ثابتة بدرجة مخفّفة لا شديدة ، فإنها لكونها ثابتة في حدّ نفسها يلزم عند حصول العلم بها تنجز الحكم ، ولكن لأجل كونها مخفّفة لا يلزم على المولى رفع الجهل عن المكلف لو أمكن ، كما لا يلزمه جعل الاحتياط لإدراكه ويجوز له جعل حكم ظاهري - من امارة أو أصل - يؤدي إليه تارة وإلى خلافه أخرى .
إن قلت قلت :
ثمّ إنه قدّس سرّه بعد أن ذكر الإشكال المذكور بلسان إن قلت وذكر
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 608
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٦٠٨