يكون ظاهريا ، لأن الحكم الظاهري يثبت في حالة عدم العلم بالحكم الواقعي ، ولا يمكن أن يثبت عند تحقّق العلم بالحكم الواقعي .
ولك أن تقول : إن موضوع الحكم الظاهري حيث إنه محفوظ في حالة الظن وليس محفوظا في حالة القطع أمكن ثبوت حكمين في حالة الظن ولم يمكن في حالة القطع .
وبهذا تندفع المشكلة التي ذكرها ابن قبة ، حيث ذهب إلى أنه يستحيل - ونؤكّد يستحيل - تشريع الأحكام الظاهرية ، يعني جعل الحجية للامارة أو الأصل العملي ، لأن لازم ذلك عند إصابة الأمارة للواقع اجتماع حكمين متماثلين ، وعند خطأها اجتماع حكمين متضادين .
إن هذه المشكلة تندفع بعد ما كان أحد الحكمين واقعيا والآخر ظاهريا .
إن قلت قلت :
ثمّ إنه تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى إشكال وجواب بلسان إن قلت قلت .
أما الإشكال فحاصله : إن الحكم الواقعي الذي تعلّق به الظن قد يكون فعليا ، وحينئذ إذا كان الحكم الظاهري الثابت في مورده فعليا أيضا فسوف يلزم الظن بتحقّق حكمين فعليين متماثلين أو متضادين ، وهو أمر مستحيل .
ولك أن تقول بشكل آخر : إنّ خبر الثقة مثلا يورث الظن بالحكم الواقعي فإذا جعله الشارع حجة ودلّ على وجوب صلاة الجمعة مثلا فسوف يحصل الظن بوجوبها الفعلي الواقعي ، ومع حصول هذا الظن كيف يجعل الشارع الخبر المذكور حجة ؟ إنه يلزم من ذلك اجتماع المثلين أو الضدين ، لأن الحكم الثابت واقعا الذي أخبر عنه الثقة إذا كان هو الوجوب وفرض أن الخبر أدّى إلى الوجوب أيضا فسوف يلزم اجتماع المثلين ، وإذا أدّى إلى عدم الوجوب فسوف يلزم اجتماع الضدين .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 605
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٦٠٥