تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
وسوف يأتي فيما بعد إن شاء اللّه تعالى - يعني في مبحث حجية الأمارات - الجواب مفصلا عن إشكال ابن قبة ، ولكن نقول معجّلا الآن : نسلّم أن الحكم الظاهري فعلي دائما لفعلية موضوعه ، ونسلّم أيضا بكون الحكم الواقعي قد يكون فعليا ، ولكن لا محذور في اجتماعهما رغم كونهما فعليين ، لأنه لا يلزم منه اجتماع إرادتين أو كراهتين أو إرادة وكراهة . أما كيف لا يلزم ذلك والحال أن لازم الحكم الفعلي وصوله إلى مرحلة الإرادة والكراهة ؟ إنه في هذا المجال يمكن أن نذكر المقدمة التالية : إن للحكم الفعلي خصوصيتين ، كما أن للحكم الإنشائي خصوصيتين أيضا . أما الخصوصيتان للحكم الفعلي فهما : 1 - إنه يوجد على طبقه إرادة وكراهة . 2 - إنه لو علم به المكلف لتنجّز عليه ، بمعنى أنه يجب عليه امتثاله ويستحق العقاب على مخالفته . وأما الخصوصيتان للحكم الإنشائي فهما : 1 - إنه لا يوجد على طبقه إرادة وكراهة . 2 - إنه لو علم به المكلف فلا يتنجّز عليه . وباتضاح هذه المقدمة نقول : إنه لارتفاع إشكال اجتماع حكمين فعليين متماثلين أو متضادين يمكن أن نفترض أن الحكم الواقعي الذي هو فعلي وتعلّق به الظن هو فعلي بفعلية جديدة متوسطة بين الفعلية المحضة والإنشائية المحضة ، وهذه الفعلية بالمعنى الجديد تشتمل على خصوصية واحدة من
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 607 | الشيخ محمد باقر الإيرواني