تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
ومجرّد كون الحكم الثاني الثابت بسبب الخبر - ظاهريا لا يدفع الإشكال ، فإن المصطلحات لا تغيّر من الواقع شيئا ، إذ الحكم الظاهري فعلي لكون موضوعه فعليا ، « 1 » فإذا فرض أن الحكم الواقعي الذي تعلّق به الظن كان فعليا أيضا فسوف يلزم الظن بتحقّق حكمين فعليين في موضوع واحد ، وهو أمر غير ممكن ، لأن ضابط الحكم الفعلي هو وصوله إلى مرتبة الإرادة والكراهة ، فالحكم متى ما كان يوجد على طبقه إرادة وكراهة فذلك يعني أنه فعلي ، ولازم كون كلا الحكمين فعليا اجتماع إرادتين أو كراهتين أو إرادة وكراهة في موضوع واحد ، أعني مثل صلاة الجمعة ، وهو أمر مستحيل . وبكلمة مختصرة : إن أخذ الظن بالحكم في موضوع حكم آخر مماثل أو مضاد أمر غير ممكن ، لاحتمال أن يكون ذلك الحكم الواقعي - الذي تعلّق به الظن - فعليا فيلزم من ذلك اجتماع الحكمين الفعليين المتماثلين أو المتضادين ، وهو غير ممكن ، لأن لازمه اجتماع الإرادتين أو الكراهتين أو الإرادة والكراهة في موضوع واحد . ونتمكّن أن نقول : إن هذا الإشكال ليس شيئا آخر يغاير الإشكال الذي ذكره ابن قبة ، فإنه سوف يأتي بعد عدة محاضرات « 2 » - إن شاء اللّه تعالى - أن ابن قبة ذهب إلى استحالة جعل الأمارة أو الأصل العملي حجة ، لأن لازم ذلك اجتماع الحكمين الفعليين المتماثلين أو المتضادين ، وما أفاده الشيخ المصنف ليس شيئا آخر يغاير هذا .
هامش
( 1 ) وموضوعه هو الظن بالحكم الواقعي ، فإن المفروض في محل الكلام أن الدليل قد دلّ على أن الظن بالحكم يوجب ثبوت حكم آخر مثله أو ضده ، وبما أن خبر الثقة يفيد الظن فيلزم أن يكون موضوع الحكم الآخر فعليا . ( 2 ) يعني في مبحث حجية الأمارات ( ص 44 ) من الكفاية .