تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
هكذا مثلا : إذا علمت بإنشاء الحكم بوجوب القصر فيثبت آنذاك في حقك بمرتبة الفعلية ، فالحكم واحد ويكون العلم بمرتبة الإنشائية شرطا لوجوبه بمرتبة الفعلية ، وهذا مطلب لا محذور فيه ويرتفع معه محذور الدور . ومن هنا ذكر قدّس سرّه مستدركا وقال : نعم يصح أخذ القطع بمرتبة من الحكم - يعني مرتبة الإنشاء مثلا - في مرتبة أخرى - يعني مرتبة الفعلية - منه أو مثله أو ضده . « 1 » هذا كله بالنسبة إلى أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم . وأما أخذ الظن بالحكم في موضوع الحكم فذكر فيه ما يلي : بالنسبة إلى السؤال الأوّل لا يجوز أخذ الظن بالحكم في موضوع الحكم نفسه ، لنفس المحذور السابق ، أعني محذور الدور ، فإن الظن بالحكم فرع ثبوت الحكم ، فلو كان ثبوت الحكم موقوفا على الظن به يلزم الدور . وبالنسبة إلى السؤال الثاني والثالث يجوز أخذ الظن بالحكم في موضوع حكم مماثل له ، وهكذا في موضوع حكم مضاد له . وقد تقول : كيف يجوز هذا والحال أن لازمه اجتماع المثلين أو المتضادين ؟ ولما ذا هنا يجوز بينما في صورة القطع لا يجوز ؟ والجواب : أنه إنما جاز ذلك ، باعتبار أن الحكم ظاهري ، فالأوّل الذي تعلّق به الظن حكم واقعي ، بينما الثاني الذي ثبت بسبب الظن هو حكم ظاهري ولا محذور في اجتماعهما بعد ما كان أحدهما واقعيا والآخر ظاهريا ، وهذا بخلافه في صورة القطع ، فإن الثاني لا يمكن أن
هامش
( 1 ) وهذا هو نفس ما ذكره السيد الشهيد في الحلقة الثالثة ، فإنه بعد أن سلّم بمحذور الدور وأنه يلزم تحقّقه بلحاظ نظر القاطع ذكر أنه يمكن اندفاعه فيما إذا فرضنا أن العلم بالحكم بمرتبة الجعل يؤخذ في موضوعه بلحاظ مرتبة المجعول .