ونجيب عن السؤال الثاني بالنفي أيضا ، حيث يلزم محذور اجتماع المثلين ، فإذا ثبت عند العلم بوجوب القصر وجوب آخر للقصر صارت صلاة القصر محكومة بالوجوب مرتين .
ونجيب عن السؤال الثالث بالنفي أيضا ، لأن لازمه اجتماع الحكمين المتضادين .
وقد اتضح بهذا أن جميع الأنحاء الثلاثة غير ممكنة ، فلا أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه ممكن ولا أخذه في موضوع مثله أو ضده ممكن .
وقد تسأل وتقول : إن أخذ القطع بلحاظ نفس الحكم إذا لم يكن ممكنا فكيف الحال في مثل الإخفات والجهر ، والقصر والتمام ، فإنه قد ورد أن من صلى إخفاتا في موضع الجهر أو بالعكس حكم بصحة صلاته ، وهذا معناه أن موضوع الحكم بوجوب الإخفات هو العلم بذلك .
وهنا أجاب الشيخ المصنف بأن الحكم يشتمل على مراتب أربع هي :
الملاك ، والإنشاء ، والفعلية ، والتّنجز ، « 1 » ولا محذور في أخذ العلم بمرتبة من الحكم في موضوع الحكم نفسه بلحاظ مرتبة ثانية ، وذلك بأن يقول المولى
هامش
( 1 ) فإن الحكم بالوجوب مثلا يحتاج إلى افتراض وجود المصلحة أوّلا ، ثمّ إنشاء الوجوب ، ثمّ يفترض التحريك والبعث ، ثمّ يستحقّ المكلّف العقاب على مخالفته عند فرض العلم به ، والأوّل عبارة عن مرتبة الملاك ، والثاني عبارة عن مرتبة الإنشاء ، والثالث عبارة عن مرتبة الفعلية ، والرابع عبارة عن مرتبة التنجّز .
ثمّ لا يخفى أن هذا التقسيم الرباعي لمراتب الحكم هو قول في المسألة ويتبناه الشيخ الخراساني وإلّا فالشيخ النائيني يرى أن الحكم يتركّب من مرتبتين : مرتبة الجعل ومرتبة المجعول ، أي مرتبة الإنشاء ومرتبة الفعلية ، ولا يتركّب من مراتب أربع . ولكن هذا المقدار من الاختلاف لا يؤثّر شيئا على روح الحلّ والاقتراح الذي تقدّم به الشيخ المصنف .