تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
2 - هل يمكن أخذ الظن بالحكم في موضوع حكم آخر مماثل للحكم المقطوع ، كأن يقول المولى : إن ظننت بوجوب القصر من إخبار الثقة فآنذاك يثبت وجوب آخر للقصر ؟ 3 - هل يمكن أخذ الظن بالحكم في موضوع حكم آخر مضاد ، كأن يقول المولى : إن أخبر الثقة بوجوب القصر فآنذاك يثبت عليك حرمة القصر ؟ ونجيب أوّلا عن حالة القطع ثمّ نجيب ثانيا عن حالة الظن . أما بالنسبة إلى حالة القطع : فنجيب عن السؤال الأوّل بالنفي ، فلا يمكن أخذ القطع بالحكم في موضوع نفس الحكم وإلّا يلزم محذور الدور ، لأن العلم بثبوت شيء فرع ثبوت ذلك الشيء أوّلا حتّى يمكن تعلّق العلم به ، فالعلم بثبوت الحكم فرع ثبوت الحكم ، فلو كان ثبوت الحكم موقوفا على العلم بثبوت الحكم يلزم الدور ، إذ ثبوت الحكم موقوف على العلم به ، وهو موقوف على ثبوت الحكم فيكون ثبوت الحكم موقوفا على ثبوت الحكم . « 1 »
هامش
( 1 ) لا يخفى أن محذور الدور المذكور يمكن دفعه ببيان أن العلم بثبوت شيء ليس فرع ثبوت الشيء واقعا وإلّا صار كل علم مصيبا ، بل هو فرع ثبوته على مستوى الصورة الذهنية ، فالعلم بوجود الأسد مثلا في الغرفة لا يتوقف على وجوده في الغرفة واقعا بل على صورته الذهنية ، ومعه فلا دور ، إذ ثبوت الحكم وإن كان موقوفا على العلم به إلّا أن العلم به ليس موقوفا على ثبوته واقعا بل على صورته الذهنية . ولكن رغم هذا يلزم الدور في نظر الشخص العالم وإن لم يلزم واقعا ، وذلك باعتبار أن دور العلم في نظر العالم دور الطريق ، فهو يرى أن علمه يتعلّق بالحكم الثابت لا أنه يخلق الحكم ويوجده ، ولازم هذا أنه بحسب نظر العالم يكون العلم بالحكم موقوفا على ثبوت الحكم ، فلو كان ثبوته موقوفا على العلم به يلزم الدور . وعليه فالدور بحسب الواقع وإن لم يكن لازما إلّا أنه بحسب نظر العالم لازم . وقد تعرّض إلى هذا السيد الشهيد قدّس سرّه في الجزء الأوّل من الحلقة الثالثة فلاحظ .