ثمّ إنه لا يمكن التمسك بإطلاق دليل الاستصحاب أيضا لإثبات قيامه مقام القطع الموضوعي ، فإنّ مثل لا تنقض اليقين إما أن يراد فيه من اليقين المتيقن أو نفس اليقين .
هذا وقد ذكرنا في حاشيتنا على الرسائل بيانا لإثبات كفاية لحاظ واحد لتحصيل كلا التّنزيلين ، بتقريب أن دليل حجية الأمارة يدل بالمطابقة على تنزيل مؤداها منزلة الواقع ، وبالالتزام على تنزيل القطع بالمؤدى منزلة القطع بالواقع .
ولكن هذا لا يخلو من تكلّف بل تعسّف ، فإنّ تنزيل أحد جزئي الموضوع لا يمكن إلّا إذا كان الجزء الآخر محرزا بالوجدان أو بتنزيل آخر في عرض الأوّل وإلّا فلا يمكن التمسك به ، فإن دلالته على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع تتوقّف على دلالته من خلال الملازمة على تنزيل القطع ، ولا دلالة له كذلك إلّا بعد دلالته على تنزيل المؤدى .
ثمّ إن هذا البيان لو تمّ لم يختص بالتنزيل منزلة القطع الطريقي كما هو واضح .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 600
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٦٠٠