تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
الأمارة بما هي ، ونفس القطع بما هو ، ومن الواضح أن القطع إما أن يلحظ بما هو في نفسه أو يلحظ بما هو مرآة للمقطوع ، ولا يمكن الجمع بينهما وإلّا يلزم ملاحظة المقطوع وعدم ملاحظته ، وهكذا الحال بالنسبة إلى الأمارة ، فإنه إما أن تلحظ في نفسها أو تلحظ بما هي مرآة لمؤداها الذي تدل عليه ولا يمكن الجمع بينهما . إن قلت : إن هذا وجيه ، ولكن لازم هذا صيرورة دليل حجية الأمارة مجملا ، إذ لا يدرى ما ذا يراد منه ، هل يراد التنزيل فيه باللحاظ الآلي أو التنزيل باللحاظ الاستقلالي ؟ قلت : إن التنزيل بلحاظ المنجّزيّة والمعذّريّة - أي باللحاظ الآلي - أمر متيقن ، وإنما الشكّ في التّنزيل بالمقدار الزائد ، أي بلحاظ آثار القطع الموضوعي ، ونتيجة هذا أن تكون الأمارة منجّزة ومعذّرة لا أكثر . « 1 »
هامش
( 1 ) يمكن أن نسجّل في هذا المجال بعض الملاحظات : 1 - إن ما ذكر يتمّ لو فرض أن دليل حجية الأمارة يدل على التنزيل ، ولكن الأمر ليس كذلك ، إذ لا يوجد دليل بلسان التنزيل يقول مثلا : خبر الثقة كالقطع ، بل غاية ما عندنا هو مثل مفهوم آية النبأ الذي يدل على عدم وجوب التبيّن عند مجيء العادل بالنبإ ، فأين التّنزيل إذن ؟ ثمّ إنه مع التنزّل وافتراض وجود دليل يدل على التنزيل فيمكن أن ندّعي إمكان استفادة التنزيل بلحاظ جميع أقسام القطع ، فهل ترى محذورا في أن يقول المتكلم هكذا : الأمارة كالقطع بلحاظ جميع ما له من آثار ؟ إنه لا محذور في ذلك ، وهذا معناه أننا نلاحظ الأمارة باللحاظ الاستقلالي ، وهكذا القطع نلحظه باللحاظ الاستقلالي ونحكم بلزوم ترتيب جميع آثار القطع على الأمارة من دون حاجة إلى تنزيل مؤدى الأمارة منزلة الواقع ، بل إن ذلك باطل ، لأنه يلزم منه كون مؤدى الأمارة هو الواقع الذي هو عبارة عن مسلك السببية . -