تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
الطريقي ، أي لا يستفاد منه التنزيل منزلة الموضوعات ، فالمسألة إذن هي مسألة القصور في المقتضي ، أي في دلالة الدليل . وإذا قلت : لم لا نتمسك بإطلاق دليل الحجية ونقول : إن مقتضى إطلاق الدليل الدال على حجية خبر الثقة هو أن الخبر يلزم الأخذ به وإلغاء الاحتمال المخالف له وجعله كالقطع من ناحية كونه طريقا محضا أو من ناحية كونه مأخوذا في الموضوع بنحو الصفتية أو الطريقية ، فجميع آثار القطع الطريقي والموضوعي يلزم ترتيبها . قلت : إن عملية التنزيل تحتاج إلى ملاحظة المنزّل والمنزّل عليه ، فإنه من دون ملاحظتهما لا يمكن التنزيل ، وإذا كان التنزيل بلحاظ القطع الطريقي المحض فيلزم ملاحظة الأمارة والقطع بنحو الآلية إلى المؤدّى والواقع ، بينما إذا كان التنزيل بلحاظ القطع الموضوعي فيلزم ملاحظتهما بنحو الاستقلالية ، وحيث لا يمكن الجمع بين اللحاظين فلا يمكن التمسك بإطلاق الدليل إلّا إذا فرض وجود مفهوم جامع بين التنزيلين ، ولكن لا يوجد مثله حتّى يمكن الاستعانة به . أما لما ذا يلزم اللحاظ الآلي في أحد التنزيلين واللحاظ الاستقلالي في الآخر ؟ ذلك باعتبار أنه إذا كان المقصود التنزيل بلحاظ المنجّزيّة والمعذّريّة فمعناه أن المنظور هو الواقع ، فلو دلّ خبر الثقة على أن هذا السائل خمر فيصير المقصود هكذا : إن ما دلت عليه الأمارة - وهو المؤدى ، أي مؤدى الأمارة ، يعني خمرية هذا السائل - هو بمنزلة الواقع ، أي إن الخمرية المدلول عليها بالأمارة هي بمنزلة الخمر الواقعي من ناحية التنجيز ، أما إذا كان المقصود التنزيل بلحاظ آثار القطع الموضوعي فلا وجه لملاحظة المؤدى والواقع بل يكون الملحوظ نفس