تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
أما كيف يلزم ذلك ؟ إنه يتضح لو افترضنا وجود شخصين ، لكل واحد منهما اناء فيه سائل ، ونفترض أن كل واحد منهما قد قطع بكون السائل خمرا ، وبعد التناول اتضح كون السائل الأوّل خمرا بينما الثاني اتضح كونه ماء ، وفي مثل هذه الفرضية يدّعي السبزواري أن المناسب هو استحقاق كل واحد منهما للعقاب ، إذ لو كان الأوّل هو المستحق للعقاب دون الثاني يلزم إناطة العقاب بالمصادفة وعدمها ، فذاك يعاقب لأن قطعه قد صادف الواقع ، والآخر لا يعاقب لأن قطعه لم يصادف الواقع ، وحيث إن هذا باطل فيتعيّن استحقاق كل منهما للعقاب . وأجاب المصنف عن ذلك بجوابين : 1 - إن الدليل المذكور لا حاجة إليه بعد دلالة الوجدان والنصوص ، إذ بعد ثبوت الاستحقاق بالوجدان - الذي هو أمر بديهي - وبالنصوص لا تعود حاجة إلى التمسك بالبرهان ، نظير ما إذا فرض أن الوقت الآن كان نهارا لقضاء الوجدان بذلك فهل تعود حاجة إلى التمسك بالبرهان لإثبات النهارية ؟ إنه لغو ، إذ ما ثبت بالوجدان لا معنى لإثباته بالبرهان . 2 - إنه يمكن الحكم باستحقاق العاصي للعقوبة دون المتجرّي من دون لزوم محذور . أما استحقاق العاصي - أعني الأوّل الذي صادف قطعه الواقع - فباعتبار أنه قد تناول الخمر عن قصد وإرادة ، فهو قد خالف عن قصد فيكون استحقاقه للعقوبة وجيها دون أيّ محذور . وأما عدم استحقاق المتجرّي - أعني الثاني الذي لم يصادف قطعه الواقع - فباعتبار أنه يراد رفع العقاب عنه ، ولا يراد إثباته عليه ، ومن الواضح أن رفع العقاب أمر مقبول ووجيه حتّى ولو فرض كون السبب