تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
ليس اختياريا ، إذ المفروض أنه يراد رفع العقاب لا إثباته ، ورفعه لأجل أمر غير اختياري شيء مقبول . بل نتمكن أن نفترض في بعض الحالات كون الفعل في حدّ نفسه أمرا غير اختياري لا أن السبب غير اختياري فقط ، والفرق بين المطلبين واضح ، أي بين كون أصل الفعل ليس باختياري وبين كون السبب ليس باختياري ، فيرتفع العقاب من باب أن لا فعل اختياري رأسا . أما كيف نتصوّر أن أصل الفعل ليس باختياري ؟ يتصوّر ذلك في حالة الشبهة الموضوعية دون الشبهة الحكمية . مثال الشبهة الموضوعية : ما إذا قطع بكون هذا السائل خمرا ، ثمّ تناوله الشخص واتضح أنه ماء فهنا لا يكون شرب الخمر اختياريّا لفرض عدم تحقّقه ، ولا شرب الماء اختياريّا لعدم قصده ، فما قصد لم يقع ، وما وقع لم يقصد . ومثال الشبهة الحكمية : ما إذا قطع بكون العصير العنبي حلالا إذا غلى بالنار فتناوله ثمّ اتضح أنه محرّم فهنا يكون الفعل - وهو تناول العصير العنبي - صادرا عن اختيار ، لأنه قصد تناول العصير وقد اتضح تحقّقه ، فما قصد وقع ، وما وقع قد قصد . ثمّ ذكر قدّس سرّه بعد ذلك ما حاصله : أنه قد اتضح بهذا بطلان دليل السبزواري ، ويترتّب على هذا أنه لأجل إثبات استحقاق المتجرّي للعقاب لا بدّ من سلوك طريق آخر غير البرهان المذكور ، أي لا بدّ من إثبات أن قصد المعصية والتجرّي هو بنفسه موجب لاستحقاق العقوبة كنفس المعصية الحقيقية ، أي لا بدّ من إثبات أن قصد شرب الخمر كفعل شرب الخمر خارجا هو موجب لاستحقاق العقوبة ، ولا طريق لإثبات ذلك إلّا ما أشرنا إليه ، وهو الوجدان والنصوص ، وإلّا فالبرهان المذكور لا ينفع لإثبات الاستحقاق .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 567 | الشيخ محمد باقر الإيرواني