رأي صاحب الفصول :
ثمّ إن المكلف لو فرض أنه قطع بكون هذا السائل خمرا ومدّ إليه يده وتناوله واتضح بعد ذلك أنه خمر واقعا فهل يستحقّ عقابا واحدا أو عقابين ؟ ربما يقال : إنه يستحقّ عقابين ، عقابا على قصد ارتكاب شرب الخمر وعقابا على ارتكاب نفس الخمر . وقد اختار صاحب الفصول أنه يستحقّ عقابين ولكنهما يتداخلان وتثبت بذلك عقوبة واحدة في حقه .
وردّ المصنف عليه بما حاصله : أنه لم يتحقّق سببان لاستحقاق العقاب بل المتحقّق هو سبب واحد ، فإنّ الموجب لاستحقاق العقاب هو هتك المولى ، ومن الواضح أنه في الحالة المذكورة لم يتحقّق هتكان للمولى بل المتحقّق هو هتك واحد .
ثمّ إنه لو تنزّلنا وقلنا : إنه قد تحقّق هتكان فيلزم ثبوت عقابين ولا معنى لتداخل السببين .
وبكلمة أخرى : إن سبب استحقاق العقاب إذا فرض تعدده فلا موجب للتداخل ، وإذا فرض عدم تعدده فلا معنى للتداخل في حد نفسه بعد فرض وحدة سبب الاستحقاق .
والظاهر أن الذي دعا صاحب الفصول إلى أن يصير إلى فكرة التداخل هو أنه في مورد المعصية الحقيقية يشعر بالوجدان بعدم الموجب لثبوت عقابين ، وأيضا الضرورة قاضية بأن العاصي يستحقّ عقابا واحدا ، وهذا الوجدان المنضمّ إلى الضرورة والأخبار صار سببا إلى أن يصير إلى فكرة التداخل ، والحال أن من المناسب أن يصير هذا الوجدان المنضم إلى ما ذكر سببا للانطلاق إلى وحدة سبب الاستحقاق لا للانطلاق إلى تداخل السبب ، فإن وحدة المسبّب تدل على وحدة السبب ولا تدل على تداخل السبب .