ثمّ ذكر بعد ذلك إشكالا قد يرد عليه وقال :
إن قلت : إنه بناء على هذا يكون إرسال الأنبياء لغوا ، إذ من كان شقيا في ذاته يبقى كذلك إلى الأبد ، ومن كان سعيدا في ذاته يبقى كذلك إلى الأبد ، ولا وجه لإرسال الرسل آنذاك .
قلت : إن في ذلك فائدتين :
1 - إن المهتدي في ذاته سوف يزداد هدى بسبب الأنبياء ، كما قال تعالى :
وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ .
2 - قطع العذر على العاصي ، بمعنى أن لا تكون له الحجة على اللّه سبحانه وأنه لو كنت قد أرسلت إليّ رسولا لآمنت وصرت إنسانا صالحا ، بل على العكس تصير الحجة البالغة له سبحانه .
توضيح المتن :
تبعة بعده : أي لوازم بعده .
بتجرّيه عليه : أي بسبب تجرّيه عليه ، يعني أن العقاب هو من لوازم البعد الناشئ من التجري ، والضمير في ( عليه ) يرجع إلى سيده .
هامش
- وبناء على هذا يكون الإشكال باقيا ، إذ مثل يزيد ومعاوية يبقى يتساءل قائلا : لم أوجدت يا ربي شقاوتي الذاتية ، فإنك بإيجادي قد أوجدت شقاوتي الذاتية .
3 - إن الآيات الكريمة واضحة في أن العقاب هو من باب الاستحقاقلَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ( البقرة : 286 ) وليس من باب اللوازم الذاتية التي لا معنى للاستحقاق فيها .
4 - إن لازم ما ذكره بطلان فكرة الشفاعة والتوبة والمغفرة والعفو ، لأن الأمر الذاتي لا يمكن زواله بمثل ما ذكر ، فيلزم عدم إمكان زوال العقاب بالشفاعة ونحوها .