قوله قدّس سرّه :
« يمكن أن يقال : إن حسن المؤاخذة . . . ، إلى قوله : ولا يخفى أن في الآيات والروايات . . . » . « 1 »
الجواب الثاني عن إشكال استحقاق العقاب :
2 - إنه يمكن أن ندعي أن العقاب ليس هو على القصد بل هو من اللوازم الذاتية للبعد عن ساحة المولى عزّ وجلّ ، وذلك البعد ناشئ من قصد المعصية ، والقصد المذكور ناشئ من سوء السريرة ، وسوء السريرة ناشئ من الشقاوة الذاتية ، والشقاوة المذكورة أمر ذاتي لذات الشخص ، وهي من لوازمه الذاتية التي تتحقّق بتحقّق الذات بلا جعل جاعل ، ومعه لا معنى لأن يسأل ويقال : لما ذا صار هذا شقيا في ذاته وذاك سعيدا في ذاته ؟ إذ سعادة هذا وشقاوة ذاك ليست مجعولة من قبل اللّه سبحانه حتّى يقال : لم جعلت السعادة لهذا والشقاوة لذاك ، فإن اللّه سبحانه خلق ذات يزيد ومعاوية مثلا ولم يخلق شقاوتهما ، وهذا كما هو الحال في الزوجية للأربعة ، فإن اللّه يخلق ذات الأربعة ولا يخلق الزوجية لها ، ومن هنا اشتهر أن الذاتي لا يعلّل ، أي هو لا يحتاج إلى علة غير العلة الموجدة لنفس الذات .
ثمّ إنه بهذا قد اتضح مطلب آخر ، وهو أنه لا معنى للسؤال : لم اختار العاصي العصيان ، والمطيع الإطاعة ؟ إنه لا معنى له بعد ما اتضح أن العصيان
هامش
( 1 ) الدرس 247 : ( 22 / ذي القعدة / 1426 ه ) .