هذا مع أن القاطع لا يقصد الفعل إلّا بما هو عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي دون عنوانه الطارئ الآلي ، بل لا يكون غالبا بالعنوان المذكور ملتفتا إليه ، ومن الواضح أن أيّ صفة لا تكون موجبة للتغيير إلّا إذا كانت مقصودة .
إن قلت : إذا لم يكن الفعل كذلك فكيف يعاقب المتجرئ ؟
قلت : يعاقب على قصده وليس على الفعل الصادر منه بهذا العنوان بلا قصد .
إن قلت : إن القصد هو من مبادئ الاختيار ، وهي ليست اختيارية وإلّا لتسلسل .
قلت : إن الاختيار وإن لم يكن بالاختيار إلّا أن بعض مبادئه غالبا يتحقّق بنحو الاختيار للتمكّن من عدمه بالتأمل فيما يترتّب على العزم من العقاب واللوم .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 559
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٥٩