والإطاعة هما من اللوازم الذاتية لذات العاصي وذات المطيع ، والسؤال المذكور شبيه بسؤال لم صار الإنسان إنسانا أو ناطقا وصارت الأربعة زوجا .
وبالجملة : العقاب هو من اللوازم الذاتية للبعد عن المولى سبحانه ، وليس من باب الاستحقاق نظير الشخص الذي يبذر في الأرض بذورا رديئة ، فإن الثمر يخرج رديئا أيضا ، ولا معنى للسؤال : لم صار الثمر رديئا بعد ما كانت رداءة الثمر من اللوازم الذاتية لرداءة البذر . « 1 »
هامش
( 1 ) هذا الجواب قد أشار قدّس سرّه إلى مضمونه في الجزء الأوّل من الكفاية في مبحث الطلب والإرادة . نعم هناك ذكر هكذا : إنّ العقاب هو من اللوازم الذاتية للكفر الناشئ من الاختيار الناشئ من الشقاوة الذاتية التي هي لازمة للذات بلا حاجة إلى جعل ، وهنا قد جعل العقاب من اللوازم الذاتية للبعد الناشئ من قصد المعصية الناشئ عن سوء السريرة الناشئ عن الشقاوة الذاتية التي هي من اللوازم الذاتية للذات .
ويمكن أن نعلّق على ما أفاده بما يلي :
1 - إن الجواب الأوّل يتنافى مع الجواب الثاني ، ففي الأوّل ذكر أن العقاب الذي يستحقّه المتجرئ هو على القصد ، بينما في هذا الجواب جعل العقاب على البعد ومن لوازمه الذاتية .
وأيضا التزم قدّس سرّه في الجواب الأوّل بأن العقاب هو من باب الاستحقاق ، فالمتجري يستحقّ العقاب ، ومن هنا وقع في إشكال ، وهو أن القصد إذا لم يكن اختياريا فالعقاب على ما ذا ؟ بينما هنا التزم بأن العقاب ليس هو من باب الاستحقاق بل هو من باب اللازم الذاتي الذي لا ينفكّ ، كالثمر الرديء ، فإنه لازم ذاتي للبذر الرديء . وربما يمكن أن نعدّ هذا نحو تناف بين الجوابين .
2 - إن خالق الذات خالق للوازمها الذاتية أيضا ، فخالق الأربعة خالق لزوجيتها ، وهذا يعني أن الأمر الذاتي هو ذو علة إلّا أن علته هي نفس العلة الموجدة للذات ولا يحتاج إلى علة أخرى ، وهذا هو معنى الذاتي لا يعلّل ، فإنه ليس المقصود أن الأمر الذاتي لا يحتاج إلى علة رأسا وإنما لا يحتاج إلى علة مغايرة للعلة الموجدة للذات . -