الشخص يمكن أن يفكّر فيما يترتّب على عمله من عقاب يوم القيامة ويفكّر في النار والملائكة الغلاظ الشداد فلا يحصل عنده قصد إلى الفعل ويمتنع عن أصل القصد . « 1 »
إذن القصد يمكن أن يكون اختياريا ، ومعه فلا مشكلة .
هامش
( 1 ) هذا الجواب يمكن أن يعلّق عليه بالتعاليق الأربعة التالية :
1 - إن قوله : نسلّم أن نفس الاختيار ليس اختياريا أمر لا وجه لذكره ، فإن الإشكال لم يكن بلحاظ نفس الاختيار وإنما بلحاظ مبادئه ، أعني القصد ، فكان من المناسب قصر النظر على القصد وعدم التصدّي إلى الاختيار . وإذا كان ذلك استطرادا فمثل الاستطراد المذكور ليس محبّبا .
2 - إنه كان من المناسب تسليط الأضواء على القصد فيقال هكذا : إلّا أن بعض مبادئه - أعني القصد - اختياري ، والحال هو لم يعبّر هكذا ، بل ذكر أن بعض مبادئه يكون بالاختيار ، لأجل التمكّن من عدمه من خلال التأمل فيما يترتّب على قصده وعزمه من العقوبة والذم .
3 - إنه يوجد تناف بين حكمه أوّلا بأن الاختيار ليس اختياريا وبين حكمه ثانيا بأن القصد اختياري .
ووجه المنافاة أن القصد إذا كان اختياريا فيلزم أن يكون نفس الاختيار اختياريا أيضا ، لأن مقدمة الشيء إذا كانت بيد الشخص وإرادته فيلزم أن يكون نفس الشيء بيده وإرادته أيضا .
4 - إن الشيخ المصنف يبني على ما ذهب إليه الفلاسفة في تحديد الفعل الاختياري ، فهم قالوا : إن اختيارية الفعل هي بسبق الإرادة بمبادئها عليه ، وهو قدّس سرّه قد بنى على ذلك - كما يتضح ذلك من خلال ملاحظة كلماته - ، وبناء عليه كيف يقول : إن القصد اختياري ، والحال أن لازمه سبق الإرادة بمبادئها التي منها القصد فيلزم أن يكون القصد المذكور اختياريا أيضا ، وهكذا حتّى يلزم التسلسل ، وإذا التزم بأن اختيارية القصد ليست بسبق الإرادة بمبادئها كان ذلك منافيا مع مبناه .