يرتكب ما يقطع بخمريته فهو لا يشربه بصفة أنه مقطوع الخمرية بل يرتكبه بما أنه خمر ، أي إنه يقصد تناول الخمر لا تناول معلوم الخمرية .
ونتمكن أن نقول أكثر : إن عنوان العلم والقطع هو من العناوين الآلية والمرآتية ، ولازم ذلك الغفلة عنه ، فإن العنوان متى كان آليا فالشخص يغفل عنه وإلّا لم يكن آليا بل يكون استقلاليا ، وإذا سلّمنا بكونه آليا مغفولا عنه فكيف يغيّر صفة الفعل من الحسن إلى القبح أو بالعكس ؟
إن قلت : إن لازم هذا عدم إمكان معاقبة المتجرّي ، لأنه يعاقب على ما ذا ؟ فهل يعاقب على شرب الخمر الواقعي ؟ والمفروض عدم تحقّقه ، أو يعاقب على شرب الخمر المعلوم ؟ والمفروض عدم قصده .
ولك أن تقول : إن المصنف قد التزم فيما سبق باستحقاق المتجرّي للعقاب ، والآن نسأل على ما ذا يكون العقاب ؟ هل يكون على الخمر الواقعي أو على الخمر المعلوم ؟ وكلاهما باطل .
قلت : إن العقاب يثبت على القصد لا غير .
إن قلت : إن القصد حيث إنه من مقدمات الاختيار ، وهي ليست اختيارية - وإلّا يلزم التسلسل ، إذ اختيارية الشيء تثبت بسبق الاختيار بمبادئه ، فلو كان القصد اختياريا يلزم سبق الاختيار بمبادئه عليه ، وإذا كانت هذه المبادئ اختيارية يلزم أيضا سبق الاختيار بمبادئه ، وهكذا حتّى يلزم التسلسل - فلا يمكن تعلّق العقاب به .
قلت : إنه يمكن أن نجيب بجوابين :
الجواب الأول عن إشكال استحقاق العقاب :
1 - إنّنا نسلّم أن نفس الاختيار ليس اختياريا وإلّا يلزم التسلسل ، ولكن نقول : إن بعض مبادئ الاختيار - وهو مثل القصد - اختياري ، لأن