والبحث الأوّل كلامي ، والثاني عقلي ، والثالث شرعي فقهي .
وقد تعرّض أوّلا إلى البحث الأوّل . وقبل أن نذكر رأيه فيه نشير إلى رأي الشيخ الأعظم في الرسائل ، فإنه ذكر أن المتجرّي لا يستحقّ العقاب وإنّما يستحقّ اللوم والذم على سوء سريرته لا أكثر .
وأما رأي المصنف فهو أن المتجرّي يستحقّ العقاب لحكم الوجدان بذلك ، « 1 » فإنّ الحاكم الوحيد في مسألة استحقاق العقاب هو الوجدان ، فهو الذي يحكم بأن هذا يستحقّ العقاب وذاك لا يستحقّ ، أو هذا يستحقّ النار والجنّة وذاك لا يستحقّ .
ونكتة حكمه باستحقاق المتجرّي للعقوبة واضحة ، وهي هتكه لحرمة المولى وخروجه عن زي العبودية ، ولكن نستدرك ونقول : إن العقوبة ليست على سوء السريرة بل على قصد ارتكاب الحرام المتحقّق بمدّ اليد وتناول الكأس ووضعه على الفم للتناول ، فالعقاب على القصد الثابت بسبب سوء السريرة وليس على سوء السريرة وحده . نعم يستحقّ الشخص على سوء سريرته اللوم والذم دون العقاب ، ففرق إذن بين سوء السريرة وبين القصد ، فالأوّل يستحقّ الشخص عليه الذم ، والثاني يستحقّ عليه العقاب .
توضيح المتن :
لا شبهة في وجوب العمل : هذا إشارة إلى معنى حجية القطع ، فبقوله :
وجوب العمل على وفق القطع عقلا ولزوم الحركة على طبقه جزما أشار إلى الحكم التكليفي بوجوب العمل ، وبقوله : وكونه موجبا لتخيير التكليف الفعلي إشارة إلى المنجزية ، وبقوله : وعذرا فيما أخطأ إشارة إلى المعذريّة .
هامش
( 1 ) والمقصود من الوجدان هنا هو العقل .