فعليا ، أما إذا اختلفا وكان أحدهما فعليا والآخر إنشائيا فهما مختلفان ولا يلزم المحذور آنذاك .
وبالجملة إشكال ابن قبة يرد لو فرض أن الحكم الواقعي كان فعليا وإلّا فلا يرد .
الأمر الثاني : التجري والانقياد :
إذا قطع الشخص بكون سائل معين خمرا وفرض أن قطعه كان مصيبا للواقع فإن وافقه وترك شرب السائل المذكور فيصطلح على مثل ذلك بالإطاعة ، وهي توجب استحقاق الثواب ، وإن خالفه وتناول الخمر اصطلح على ذلك بالعصيان ، وهو موجب لاستحقاق العقاب .
إذن الإطاعة والعصيان مصطلحان يختصان بحالة موافقة القطع للواقع وإصابته له .
وأما إذا كان القطع مخطئا ولم يكن ذلك السائل خمرا بل كان ماء فإن وافقه الشخص وترك شرب السائل اصطلح عليه بالانقياد ، وإن خالفه وتناول السائل اصطلح عليه بالتجري .
إذن يختلف مصطلح الإطاعة والعصيان عن مصطلح التجري والانقياد ، فإن الأوّلين يختصان بحالة إصابة القطع للواقع ، والأخيرين بحالة خطأ القطع .
وقد وقع البحث في أن المتجرّي هل يستحقّ العقاب والمنقاد هل يستحقّ الثواب بعد اتفاقهم على استحقاق العاصي للعقاب والمطيع للثواب ؟
وفي الحقيقة الأبحاث التي يمكن طرحها في هذا المجال ثلاثة :
1 - هل المتجرّي مستحقّ للعقاب ؟ وهل المنقاد مستحقّ للثواب ؟
2 - هل الفعل المتجرى به قبيح عقلا أو لا ؟
3 - هل الفعل المتجرى به محرّم شرعا أو لا ؟