الزوجية هي من اللوازم الذاتية لذات الأربعة كذلك الحال في حجية القطع ، فإنها من لوازم ذاته ، فالقطع بشيء يعني انكشاف الواقع وكأنّ القاطع يرى بعينه الواقع ، فإذا قطع مثلا بوجوب الصلاة فذلك يعني انكشاف الوجوب كأنّه يرى ، ومعه فيلزم أن يتحرك عقلا على طبقه ، وينجّز عند فرض الإصابة ، ويكون عذرا عند فرض الخطأ . « 1 »
هذا بالنسبة إلى السؤال الثاني .
وأما بالنسبة إلى السؤال الثالث فالحجية لا يمكن إثباتها للقطع ، فإن لوازم الذات لا يمكن جعلها للذات ، فالزوجية مثلا لا يمكن جعلها للأربعة ، لأنك بمجرد أن توجد الأربعة تكون قد أوجدت الزوجية ، أي كانت متحققة بشكل قهري فما معنى جعلها بعد ذلك للأربعة ؟ أو ليس هذا جعلا لما هو حاصل ومتحقق ؟
نعم الذي يمكن هو إيجاد الأربعة ، ولازم ذلك إيجاد الزوجية بالعرض والمجاز ، فأنك بإيجاد أربع برتقالات مثلا تكون قد أوجدت ذات الأربعة ولكنه بالعرض والمجاز ينسب إليك إيجاد الزوجية فيقال :
إنك قد أوجدت الزوجية .
ولك أن تقول بعبارة أخرى : إن الجعل التأليفي للزوجية أمر غير
هامش
( 1 ) مصطلح المنجّزيّة مصطلح أصولي يختص بحالة إصابة القطع ، بينما مصطلح المعذريّة خاص بحالة الخطأ ، فلو قطعت بكون الواجب يوم الجمعة هو صلاة الظهر مثلا وكان الواقع كذلك فيقال : إن القطع المذكور قد نجّز عليك وجوب الظهر ، أما إذا كان القطع مخطئا وكان الواجب واقعا هو الجمعة فإذا أتيت بالظهر يقال : إنك معذور في ترك الجمعة .