لا ، ولم يذكر قدّس سرّه أكثر من هذا ، نعم ذكر بعد ذلك حكم الحالتين وقال :
إن الحكم حالة القطع هو لزوم اتّباعه كما هو واضح ، وفي حالة عدم القطع يلزم اتّباع الظن الحكومتي أو الأصول العملية العقلية .
إذن اتّباع الظن الحكومتي أو الأصول العقلية هو حكم لحالة عدم القطع لا أنهما حالتان حتّى يصير مجموع الحالات ثلاث .
وبعد هذا نكرّر السؤال من جديد ونقول : لما ذا ثنّيت الأقسام ولم تثلّث ؟
وفي الجواب نقول : إن الشيخ ثلّث الأقسام باعتبار أنه قد حصر الحكم بخصوص الحكم الواقعي ، فإنه بناء عليه يصح التثليث ، فإن الحكم الواقعي تارة يقطع به ، وأخرى يظن به ، وثالثة يشك فيه ، وأما إذا عمّمنا الحكم للواقعي والظاهري معا فالمناسب هو التثنية ، فإن الحكم الواقعي أو الظاهري إما أن يقطع به أو لا ، ولا معنى لفرض الظن أو الشكّ فيه ، فإنهما إنما يتعلّقان بالحكم الواقعي دون الظاهري ، إذ لا معنى للظن أو الشكّ في الحكم الظاهري ، بل إن كان هناك أصل عملي فيقطع آنذاك بالحكم الظاهري وإن لم يكن فيقطع بعدمه .
وبالجملة لأجل تعميم الحكم للظاهري لا وجه لتثليث الأقسام - كما صنع الشيخ في رسالة القطع - بل لا بدّ من التثنية .
ثمّ ذكر قدّس سرّه مطلبا آخر وقال : إنه لو فرض أنك تأبى عن التثنية وتريد التثليث فينبغي أن تثلّثها بشكل آخر ، وذلك بأن تقول هكذا : إن المكلف إما أن يحصل له القطع بالحكم أو الطريق المعتبر ، أو لا هذا ولا ذاك ، واللازم على هذا التقدير الثالث الرجوع إلى الأصول العملية .
ووجه أرجحية هذا التقسيم الثلاثي على التقسيم الثلاثي السابق أنه على السابق يرد إشكال التداخل بين الأقسام من حيث الحكم ، حيث إن
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 535
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٣٥