وعلى هذا توجد مطالب ثلاثة ينبغي إثباتها ، وهي :
1 - إن البحث عن حجية القطع وأحكامه أمر خارج عن علم الأصول .
2 - إن البحث عن أحكام القطع أشبه بالبحث الكلامي .
3 - مناسبة البحث عن أحكام القطع للبحث عن مسائل علم الأصول .
أما بالنسبة إلى المطلب الأوّل فوجهه أن المسألة الأصولية هي كل مسألة تقع في طريق الاستنباط وتوصل إلى الحكم الشرعي والقطع به ، وهذا يعني أن القطع بالحكم الشرعي هو النتيجة التي توصل إليها المسألة الأصولية لا أنه بنفسه مسألة أصولية .
إذن القطع بالحكم الشرعي هو النتيجة التي توصل إليها المسألة الأصولية وأثر لها لا أنه مسألة أصولية .
وأما بالنسبة إلى المطلب الثاني فوجهه أن علم الكلام يبحث عن أحوال المبدأ - أي اللّه سبحانه - والمعاد ، ومن جملة أحوال المبدأ البحث عن أنه متى يجوز له أن يعاقب ويثيب ومتى لا يجوز له ذلك ، فالبحث إذن عن مسألة العقاب والثواب بحث كلامي ، وحيث إن من جملة أحكام القطع هو أن المتجرّي هل يستحقّ العقاب أو لا ؟ والمنقاد هل يستحقّ الثواب أو لا ؟ فيكون البحث عن أحكام التجري بحثا عن قضية كلامية .
وأما بالنسبة إلى المطلب الثالث فيمكن أن يبيّن بأحد البيانين التاليين :
1 - إن حجية الأمارة حيث إنها تختص بالشخص الذي لا قطع له بالواقع - إذ من انكشف له الواقع واتضح لا معنى لأن يعبد بحجية الأمارة - فمن المناسب البحث أوّلا عن حجية القطع وبعض أحكامه .
2 - إن البحث عن حجية الأمارة غاية ما يؤدي إليه هو القطع
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 532
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٣٢