بكونها حجة - للأدلة التي يتمسك بها لإثبات ذلك - فمن الجدير أن يبحث عن حجية القطع أوّلا .
وبكلمة أخرى : إن حجية القطع تنتهي إليها حجية كل حجة ، فمن المناسب قبل البحث عن حجية الأمارة البحث عن حجية القطع نفسه .
هذا وقد تصدّى قدّس سرّه للبحث عن سبعة أحكام للقطع ضمن سبعة أمور .
اعلم أن البالغ :
وعليه سوف نبحث عن بعض أحكام القطع في سبعة أمور ، ولكن قبل أن نأخذ بذلك نشير إلى المطلب التالي ، وهو : أن المكلف متى ما التفت إلى حكم شرعي سواء أكان واقعيا أم ظاهريا - والمراد من الحكم الظاهري ما يكون ثابتا بسبب الأمارة أو الأصل - فاما أن يحصل له القطع به أو لا ، فان حصل القطع به فهذا هو المطلوب ، وهو غاية ما ينشده المكلف ، وأما إذا لم يحصل له القطع به فما ذا يفعل ؟ إنه لا معنى لرجوعه إلى الأصول العملية الشرعية لأنه لو كانت ثابتة فرجوعه إليها سوف يوجب القطع بالحكم الظاهري ، والمفروض أنه لا قطع أبدا لا بالحكم الواقعي ولا بالحكم الظاهري ، ومن هنا تساءلنا وقلنا لأي شيء يرجع ؟
إنه يرجع إلى الظن لو كان ثابتا وافترضنا الانسداد والبناء على حكومة العقل ، فيلزم الرجوع إليه من باب أنه حجة بحكم العقل . وإذا فرض أنه لم يوجد ظن أو لم نبن على الانسداد أو لم نبن على حكومة العقل فيلزم الرجوع إلى الأصول العملية العقلية من براءة أو اشتغال حسب اختلاف الموارد .
وباختصار : أن المكلف إن حصل له قطع بالحكم الشرعي الواقعي أو الظاهري أخذ به وإلّا فبالظن على الحكومة ، وإلّا فبالأصول العقلية .
ثم إنه نلفت النظر إلى ما يلي :
1 - لما ذا عمّمنا القطع لما إذا تعلّق بالحكم الواقعي أو الظاهري ولم
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 533
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٣٣