نخصّصه بما إذا تعلّق بالحكم الواقعي ؟ ذلك من جهة أن حجية القطع لا تختص بما إذا تعلّق بالحكم الواقعي فقط بل هو حجة حتّى لو تعلّق بالحكم الظاهري ، فالمنجّزيّة والمعذّريّة - وهما عبارة أخرى عن الحجية - تعمّان الاثنين معا .
2 - يلزم تقييد الحكم بخصوص الحكم الفعلي ، إذ الحكم الإنشائي لا قيمة للقطع به ، فالحجة هو القطع بالحكم الفعلي دون الحكم الإنشائي .
3 - لا فرق بين أن يكون الحكم - الذي تعلّق القطع به - مرتبطا بالقاطع نفسه أو مرتبطا بمقلديه دونه ، كما هو الحال في أحكام الحيض ، فإنها لا ترتبط بالمجتهد نفسه بل بمقلديه .
ووجه التعميم هو عدم الموجب للتخصيص .
ولذلك عدلنا . . . :
عرفنا فيما سبق أن الشيخ الخراساني قد ثنّى الأقسام ، أي جعلها اثنين بينما الشيخ الأعظم قد جعلها ثلاثة ، والسؤال المطروح في هذا المجال : لما ذا العدول عن التقسيم الثلاثي إلى الثنائي ؟
وفي البداية لا بدّ وأن نعرف كيف أن الشيخ الأعظم قد ثلّث الأقسام ، وكيف أن الشيخ الخراساني قد ثنّاها ؟
أما أن الشيخ الأعظم قد ثلّثها فلأنه قال هكذا : اعلم أن المكلف إذا التفت إلى حكم شرعي فإما أن يحصل له القطع أو الظن أو الشكّ ، ثمّ ذكر أنه في حالة الشكّ يلزم الرجوع إلى الأصول العملية . ولعلّه سكت عن الموقف حالة القطع والظن لشدة وضوحه ، فإنه في حالة القطع يلزم اتّباعه ، وفي حالة الظن يلزم الأخذ به أيضا إذا كان معتبرا .
وأما أن الشيخ الخراساني قد ثنّاها فلأنه قال : إن البالغ إذا التفت إلى حكم شرعي - واقعي أو ظاهري - فإما أن يحصل له القطع به أو
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 534
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٣٤