تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
للتسامح في باب المستحبات ، فالمناسب إذن التحفّظ على إطلاق المطلق في باب المستحبات ، فإن ذلك هو مقتضى التسامح فيه .

لا تفاوت بعد فرض التنافي :

ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى هذا المطلب ، وهو أنه لو ثبت التنافي بين إطلاق المطلق وتقييد المقيّد - والتنافي إنما يتحقّق لو أحرزنا وحدة الجعل والحكم ، فإن لازم وحدة الحكم أن يكون الحكم إما مطلقا فقط أو مقيّدا فقط ولا يمكن أن يكون مطلقا ومقيّدا في آن واحد وإلّا يلزم اتصاف الشيء الواحد بالوصفين المتضادين - فيلزم الحكم بالتقييد من دون فرق بين أن يكون الحكمان مثبتين معا أو منفيين معا ، واحتمال اختصاص ذلك بالمثبتين وأنه في المنفيين يلزم إبقاء المطلق على إطلاقه أمر لا وجه له ، فلو قيل : لا تكرم الفاسق ثمّ قيل : لا تكرم الفاسق المتجاهر ، فيلزم التقييد فيما لو أحرزنا وحدة الحكم ، فإنه بعد وحدته يلزم أن يكون إما مطلقا فقط أو مقيّدا فقط ، ولا يمكن أن يكون مطلقا ومقيّدا معا . ثمّ تعرّض إلى مطلب آخر ، وهو أن التنافي بين إطلاق المطلق وتقييد المقيّد ينشأ من وحدة الجعل كما ذكرنا ، ولكن كيف نحرز وحدة الجعل ؟ ربما يظهر من بعض كلمات صاحب المعالم أن ذلك يستكشف من وحدة السبب ، فلو قيل هكذا : إن أفطرت فكفّر ثمّ قيل : إن أفطرت فكفّر باطعام ستين مسكينا فنستكشف وحدة الجعل بسبب وحدة السبب ، وهو الافطار ، فإن العلة إذا كانت واحدة فينبغي وحدة المعلول ، أعني الحكم . ومناقشة ذلك واضحة ، فإن وحدة الجعل لا ينحصر استكشافها من وحدة السبب ، بل ربما تستظهر من قرينة حالية أو مقالية . وعليه فمتى ما