تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
وأما الشق الثاني فأورد عليه أن حمل الأمر بالمقيّد على الاستحباب لا تلزم منه المجازية لأنه لا يراد منه - الاستحباب - المعنى المعروف الذي يعني الرجحان مع الرخصة في الترك بل يراد به أفضل الأفراد ، فمعنى أن عتق المؤمنة مستحب هو أنها أفضل فردي الواجب . وبناء على هذا يكون أمر أعتق رقبة مؤمنة مستعملا في الوجوب ، غايته في أفضل فرديه لا أنه مستعمل في الاستحباب . هذا حاصل ما أفاده قدّس سرّه في مناقشة أستاذه الشيخ الأعظم . وقد اتضح لنا من خلال هذا أن الشيخ الخراساني يبني على أمور ثلاثة هي : 1 - إن الظهور في الإطلاق منعقد وثابت رغم ورود ما يصلح للتقييد . 2 - إنه ببركة فكرة تعدّد الدال والمدلول لا تلزم مجازية من الحمل على التقييد . 3 - إن الحمل على الاستحباب لا تلزم منه المجازية . وقد تستوضح وتقول : إنه بناء على هذا يلزم أن لا يبني الشيخ الخراساني في مثل ( أعتق رقبة ) و ( أعتق رقبة مؤمنة ) على التقييد بل يبني على حمل الأمر في المقيّد على الاستحباب ، لأن الحمل على التقييد تلزم منه مخالفة الظهور في الإطلاق - الذي قد فرض انعقاده وتماميته - بينما الحمل على الاستحباب لا تلزم منه مخالفة للظهور ، والحال أن بناء الفقهاء جار على حمل الأمر بالمقيّد على التقييد دون الاستحباب . وأجاب قدّس سرّه عن هذا الاستيضاح بأن المناسب وإن كان هو ذلك إلّا أنه رغم هذا نبني على التقييد من باب أن ظهور أعتق رقبة مؤمنة في تعيّن الرقبة المؤمنة وعدم الاكتفاء بعتق الرقبة الكافرة أقوى من ظهور أعتق رقبة في الإطلاق