تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
المراد الاستعمالي - على ما تقدمت الإشارة إليه في بحث سابق - ومن الواضح أن غاية ما يقتضيه ورود المقيّد هو أن المراد الاستعمالي للمتكلم ليس بمراد جدي له لا أنه ليس في مقام بيان مراده الاستعمالي رأسا . وبناء على هذا يكون الظهور في الإطلاق منعقدا وتاما ويكون التقييد مخالفا للظهور المذكور ، غايته لا تلزم منه المجازية لما أشرنا إليه سابقا من عدم كون الإطلاق مدلولا وضعيا حتّى يلزم الغاؤه والاستعمال في غير المعنى الموضوع له ، بل ببركة فكرة تعدّد الدال والمدلول يكون لفظ رقبة مستعملا في الطبيعة ويكون القيد مرادا بواسطة دال آخر ، أعني لفظ مؤمنة . وبالجملة وجود ما يصلح للتقييد لا يكشف عن عدم كون المتكلم في مقام بيان المراد الاستعمالي . نعم نستدرك ونقول : هذا إذا فرض الاستعانة بالقرينة الخارجية لإثبات كون المتكلم في مقام البيان ، وأما إذا فرض الاستعانة بالأصل العقلائي فمن الوجيه أن يدّعى أن العرف يفهم من ورود ما يصلح للتقييد أن المتكلم ليس في مقام البيان ويحمله على كونه في مقام الإهمال . إذن ينبغي التفصيل بين حالتين : بين حالة إثبات كون المتكلم في مقام البيان بواسطة القرينة الخاصة وبين إثباته من خلال الأصل العقلائي ، فعلى الأوّل لا يكون ورود المقيّد دالا على عدم كون المتكلم في مقام البيان بينما على الثاني يكون دالا على ذلك في نظر العرف . « 1 » هذا كله بالنسبة إلى الشق الأوّل .
هامش
( 1 ) هذه التفرقة لا نفهم لها وجها ، وتحميلها على العرف أمر بلا مبرّر ، بل إن ورود المقيّد لا يكشف عن عدم كون المتكلم في مقام البيان من دون فرق بين الاستعانة بالقرينة الخارجية أو بالأصل العقلائي . ولعله إلى ذلك أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 508 | الشيخ محمد باقر الإيرواني