تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
والاكتفاء بمطلق الرقبة ، فلأجل أن ذاك الظهور في تعيّن الرقبة المؤمنة أقوى حكمنا بالتقييد ولم نحكم بالاستحباب وجواز ترك عتق الرقبة المؤمنة . ثمّ أشكل قدّس سرّه على نفسه وقال : إنه إذا كان ظهور المقيّد في التعيّن أقوى يلزم أن نحكم بالتقييد حتّى في باب المستحبات ، فلو قيل : صم ، ثمّ قيل : صم يوم الخميس ، يلزم حمل الثاني على التقييد الذي لازمه عدم استحباب صوم غير يوم الخميس ، والحال أن بناء الفقهاء جار على الحمل على شدة الفضيلة وتأكّدها ، فصوم كل يوم مستحب وصوم يوم الخميس آكد لا أن الاستحباب ينحصر بصوم يوم الخميس . وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بجوابين : 1 - إن المستحبات تختلف من حيث مراتب المحبوبية ، فالصوم المستحب مثلا تختلف درجات محبوبيته ، فبعض الصوم المستحب أشد محبوبية من غيره ، كصوم شهر شعبان مثلا فإنه أشد محبوبية من صوم غيره ، وهكذا الصلاة المستحبة ، فإن درجات المحبوبية فيها متفاوتة ، وهذا التفاوت في درجة المحبوبية في باب المستحبات يمكن أن يشكّل قرينة على حمل الأمر بالمقيّد في باب المستحبات على الأفضلية دون التقييد . « 1 » 2 - إن باب المستحبات يتسامح فيه ما لا يتسامح في غيره ، ولذا يحكم باستحباب الشيء لو دلت عليه رواية ضعيفة ولا يلزم أن يكون السند صحيحا ، ولازم هذا التسامح إبقاء المطلق على إطلاقه ، وإلّا فلو جعل الأمر بصوم يوم الخميس مثلا مقيّدا ورفعت اليد عن إطلاق الأمر بالصوم كان ذلك منافيا
هامش
( 1 ) يمكن أن يقال : إن التفاوت في درجة المحبوبية ثابت في باب الواجبات أيضا ، فالصلاة الواجبة مثلا أشد محبوبية من غيرها من الواجبات ، وهكذا الحال بالنسبة إلى الحج الواجب والزكاة الواجبة ونحو ذلك ، ولعلّه لهذا أمر بالتأمل .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 510 | الشيخ محمد باقر الإيرواني