هذا ولكن الشيخ الأعظم أشكل وقال : إن التقييد لا يلزم منه مخالفة الظهور بخلاف الحمل على الاستحباب فإنه يلزم منه ذلك ، ومن الواضح أنه كلما كان لدينا نحوان من الجمع ، وكان أحدهما يستلزم المخالفة للظهور بخلاف الثاني فالمقدّم هو الذي لا يستلزم ذلك .
أما لما ذا لم يكن التقييد مستلزما لمخالفة الظهور ؟ ذلك باعتبار أن الظهور في الإطلاق لا ينعقد إلّا إذا فرض كون المتكلم في مقام البيان ، أما إذا فرض كونه في مقام الإهمال والإجمال فلا ينعقد ، وهذا مطلب واضح ، وبناء عليه نقول :
إن الأمر بعتق الرقبة المؤمنة حيث إنه يصلح لتقييد المطلق ، أعني أعتق رقبة فسوف يكشف - الأمر بالمقيّد - عن عدم كون المطلق واردا في مقام البيان بل هو وارد في مقام الإجمال ، إذ لو كان واردا في مقام البيان فمن المناسب ذكر القيد ، بأن يقول المتكلم هكذا : أعتق رقبة غير الكافرة ، فعدم ذكر القيد بنحو متصل يكشف عن عدم كون المتكلم في مقام البيان ، وبالتالي لا ينعقد ظهور في الإطلاق ، ومن ثمّ لا يكون التقييد مستلزما لمخالفة الظاهر .
وهذا كله بخلافه في الحمل على الاستحباب ، فإنه يستلزم المخالفة للظاهر ، إذ ظاهر الأمر في ( اعتق رقبة مؤمنة ) هو وجوب عتق المؤمنة فلو حمل على الاستحباب كان ذلك مخالفا لظهوره في الوجوب .
هذا حاصل ما أفاده الشيخ الأعظم .
وناقش الشيخ الخراساني كلام الشيخ الأعظم بكلا شقّيه ، أعني أن الحمل بالتقييد لا يستلزم مخالفة الظهور ، والحمل على الاستحباب يستدعي ذلك .
أما بالنسبة إلى الشق الأوّل فذكر أن ورود ما يصلح للتقييد لا يعني أن المتكلم لم يكن في مقام البيان ، إذ البيان لا يراد به بيان المراد الجدي ، بل بيان
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 507
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٠٧