أكل الحيوان الذي حصلت تذكيته من خلال إمساك الكلاب المعلّمة ، وهو في مقام البيان من هذه الناحية ، ولا يمكن أن يتمسك بالإطلاق من ناحية عدم لزوم غسل موضع عضّ الكلب ، لأن الكلام المذكور ليس في مقام البيان من الناحية المذكورة .
إذن إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة معيّنة فلا يجوز التمسك بالإطلاق بلحاظ الجهة الأخرى . ونستثني من ذلك حالة وجود الملازمة العقلية أو الشرعية أو العادية .
مثال الأوّل : ما إذا قيل مثلا : لا بأس بالصلاة في دم الحيوان الذي لا يحل أكل لحمه ، فإن مثل هذا هو في مقام البيان من ناحية نجاسة الدم ، فالنجاسة لا تمنع من جواز الصلاة ، ولكن في نفس الوقت يمكن التمسك به لنفي المانعية من ناحية أن الدم جزء من أجزاء ما لا يحل أكل لحمه ، فالإطلاق يجوز التمسك به من هذه الناحية رغم أن المتكلم هو في مقام البيان من الناحية الأولى ، « 1 » وما ذاك إلّا من أجل لزوم محذور اللغوية عقلا ، فإن ظاهر نفي الباس ثبوت الجواز الفعلي ، ولازم ذلك عقلا أنه متى ما جازت الصلاة من الناحية الأولى جازت من الناحية الثانية أيضا .
ومثال الثاني : ما إذا قيل : إذا سافرت فقصّر ، فإنه في مقام البيان من
هامش
( 1 ) لا يخفى أنه في باب الصلاة توجد مانعيتان ، فكون الشيء نجسا مانع يمنع من صحة الصلاة ، وكذلك كون الشيء جزء من أجزاء الحيوان الذي لا يحلّ أكل لحمه شرعا مانع آخر يمنع من صحة الصلاة ولو كان طاهرا ، وظاهر الدليل الذي يقول : لا بأس بالصلاة في دم ما لا يحل أكل لحمه هو نفي المانعية من ناحية النجاسة لا نفيها من ناحية المانعية الثانية إلّا أنه لأجل لزوم محذور اللغوية عقلا يحكم بنفي كلتا المانعيتين .