تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
ولكن ربما تحصل شدة الانس بدرجة قوية توجب تحقّق الوضع التعيّني ، كما هو الحال في المنقول بالغلبة ، فإن كثرة الاستعمال فيه توجب درجة قوية من الانس إلى حدّ يتحقّق النقل عن المعنى الأوّل . والذي نريد أن نقوله بشكل واضح : إن كثرة الاستعمال قد توجب الانس الشديد إلى حدّ تحقّق الوضع التعيّني ، ومعه يصحّ ما ذكرناه في النحو الرابع من كون كثرة الاستعمال قد تكون إلى حدّ توجب شدة الانس إلى درجة الوضع التعيّني بنحو الاشتراك أو النقل . « 1 »

تنبيه :

ذكرنا أن الإطلاق لا يجوز التمسك به إلّا إذا فرض كون المتكلم في مقام البيان ، وهذا شيء واضح ، ولكن ربما يكون للمطلق جهات متعدّدة فإذا أريد التمسك بالإطلاق بلحاظ جهة معيّنة من تلك الجهات فلا بدّ من إحراز كون المتكلم هو في مقام البيان من تلك الجهة ولا يكفي كونه في مقام البيان من جهة أخرى . مثال ذلك قوله تعالى :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
« 2 » يدل على حلية
هامش
( 1 ) قد يذكر التشكيك التالي ، وهو أنه كيف نتصوّر أن لفظ المطلق مستعمل في الطبيعة دون الفرد ، ومع ذلك يحصل الوضع التعيني ويصير اللفظ موضوعا للفرد بنحو الاشتراك أو النقل . وبكلمة أخرى : تحقّق وضع لفظ المطلق للفرد بنحو الوضع التعيّني فرع شدة الانس ، وهي فرع كثرة استعمال اللفظ في الفرد ، أما إذا استعمل في الطبيعة في الاستعمالات المتكررة الكثيرة فتصوّر حصول وضع اللفظ للفرد صعب . ولعلّه إلى هذا أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم . ( 2 ) المائدة : 4 .