تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
تحقّق الوضع التعيّني إما مع هجر المعنى الأوّل ، وهو ما يصطلح عليه بالمنقول ، أو من دون هجره ، وهو ما يصطلح عليه بالمشترك . وفي مثله لا يبقى المطلق مطلقا وموضوعا للطبيعة حتّى يبحث هل يجوز التمسك بإطلاقه أو لا ، بل يصير موضوعا للفرد كما هو واضح .

إشكال وجواب :

ثمّ إنه قد يشكل على النحو الرابع ويقال : كيف يحصل الانس بين لفظ المطلق والفرد ويتولّد الوضع التعيّني ، والحال أن ذلك يتنافى مع ما تقدّم من الاستعانة بفكرة تعدّد الدال والمدلول ، فإنه بناء عليها لا يكون لفظ المطلق مستعملا في الفرد حتّى يحصل الانس معه بسبب كثرة الاستعمال وإنما هو مستعمل في الطبيعة ؟ وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بجوابين : 1 - إن الذي ذكرناه سابقا أن ذلك أمر ممكن لا أنه متعيّن ، أي ذكرنا أن بالإمكان أن ندّعي عدم لزوم المجازية - في مورد إرادة المقيّد - ببركة فكرة تعدّد الدال والمدلول ولم نقل : إن ذلك لازم ولا يمكن الاستعمال في الفرد والمقيّد . 2 - إنه لو تنزّلنا وسلّمنا باستعمال لفظ المطلق دائما في الطبيعة فيمكن أن ندّعي أنه مع هذا يمكن حصول الانس بين لفظ المطلق وبين الفرد رغم إرادة خصوصية الفرد بسبب الدال الآخر وليس بسبب استعمال لفظ المطلق فيها . إن بالإمكان أن يتولّد الانس بالشكل المذكور إلى حدّ لا يوجب الوضع التعيّني بل شدة الانس لا أكثر ، كما هو الحال في المجاز المشهور ، فإن الانس الحاصل بين اللفظ والمعنى المجازي ليس إلى حدّ يوجب الوضع التعيني ، هذا