الإطلاق عندهم مأخوذا كقيد في المعنى الموضوع له ، والحال أن الأمر ليس كذلك بل إن مشهور الأصوليين هم عملوا بالمطلقات - أي مع عدم إحراز كون المتكلم في مقام البيان - لأجل السيرة العقلائية التي أشرنا إليها .
الانصراف :
هل انصراف المطلق إلى بعض أفراده يمنع من انعقاد إطلاقه ؟
أجاب قدّس سرّه بالإيجاب وأنه يمنع من ذلك في النحوين الأوّلين من الأنحاء الآتية ، فإن كثرة الاستعمال التي هي سبب الانصراف قد تتفاوت درجتها ، وبسبب ذلك تحصل أنحاء أربعة للانصراف هي :
1 - أن يكثر استعمال المطلق في بعض أفراده إلى حدّ يوجب ظهوره فيه ، فيكون لفظ المطلق ظاهرا في الفرد بسبب كثرة استعماله فيه . وفي مثله لا ينعقد الإطلاق ، لأن شرطه كما جاء في المقدمة الثانية انتفاء ما يوجب التعيين ، ومن الواضح أن الانصراف في النحو المذكور صالح لذلك .
2 - أن تكون درجة الاستعمال أقل مما سبق فلا يحصل ظهور وإنما يصير الفرد بمثابة القدر المتيقن . وفي مثله لا ينعقد الإطلاق أيضا ، لأن شرط انعقاده انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب ، والقدر المتيقن في هذا النحو هو ناشئ من مقام التخاطب ، لأن كثرة الاستعمال هي التي ولّدت القدر المتيقن المذكور وليس الخارج .
3 - أن تكون درجة الاستعمال أقل مما هي عليه في النحوين الأوّلين فلا يتولّد ظهور ولا قدر متيقن وإنما يحصل انصراف بدوي - أي في بادئ النظر - يزول بالتأمل . ومثله لا يمنع من انعقاد الإطلاق كما هو واضح .
4 - أن يكثر الاستعمال بدرجة أكبر مما عليه النحوان الأوّلان ، ويحصل بسبب ذلك انس وترابط بين لفظ المطلق وبين الفرد إلى حدّ