تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
وقد اختلف الأعلام في أن هذا النحو من القدر المتيقن هل يمنع من انعقاد الإطلاق أو لا ؟ والشيخ المصنف ذهب إلى أنه يمنع - خلافا لغيره - واستدل على ذلك بأن اللازم على المتكلم بيان ما هو تمام مراده واقعا ولا يلزم أن يبيّن أن هذا هو تمام مرادي بل يكفي بيان واقع تمام المراد بلا حاجة إلى بيان أنه تمام المراد ، إنه إذا قبلنا بهذا فنقول : إذا كان المقدار المتيقن في مقام التخاطب هو تمام المراد للمتكلم فلا يلزم من ذلك الإخلال بغرضه ، فلو كان باب الصلاة هو تمام مراده من دون أن تعمّ القاعدة باب الحج مثلا فلا يمكن أن يشكل عليه ويقال له : إنك حيث لم تقيّد عبارتك بخصوص باب الصلاة فقد أخللت ببيان تمام مرادك ، إذ يتمكن أن يدافع عن نفسه ويجيب : إني قد اعتمدت في بيان أن باب الصلاة بخصوصه هو تمام مرادي على كون ذلك هو القدر المتيقن في مقام التخاطب ، فنفس كون باب الصلاة هو القدر المتيقن في مقام التخاطب يصلح أن يكون عذرا لي في عدم التصريح بالقيد . نعم لو كان الواجب عليّ بيان تمام المراد بعنوان أنه تمام المراد فلا يكفي الاتكال على القدر المتيقن في مقام التخاطب بل يلزم التصريح بأن هذا هو تمام المراد من خلال ذكر القرينة الخاصة الدالة على ذلك . « 1 » هذه هي مقدمات الحكمة ، ولو تمت يلزم أن يكون مراد المتكلم واقعا هو الإطلاق وإلّا كان مخلا بغرضه ، وإذا لم تتم فذلك يعني إما أنه
هامش
( 1 ) أمر قدّس سرّه في آخر كلامه بالفهم وقال : فافهم ، وقد شرح هو مراده من ذلك وقال : إنه يمكن أن يقال : إنه حتّى لو بنينا على لزوم بيان تمام المراد بلسان أنه تمام المراد فوجود القدر المتيقن في مقام التخاطب يمنع من انعقاد الإطلاق لأنه إذا بيّن القدر المتيقن ولم يبيّن أن غيره من الأفراد مراد فذلك عرفا بنفسه بيان لكونه تمام المراد .