إذن اسم الجنس والنكرة بالمعنى الثاني هما مطلق ومن مصاديقه .
نعم لو بنينا على الرأي المعروف قبل سلطان العلماء - الذي يقول بأن المطلق موضوع للطبيعة بقيد الإرسال والعموم - فلا يصح أن نقول :
إن اسم الجنس والنكرة بالمعنى الثاني هما مصداق للمطلق ، فإن معناهما هو ذات الطبيعة لا الطبيعة بقيد الإرسال والعموم .
هذا ولكن الكلام في صحة النسبة المذكورة ، فإنها غير ثابتة .
وعلى تقدير صدقها يلزم بناء عليها عدم إمكان تقييد الألفاظ المطلقة ، لأن ذكر القيد يتنافى مع قيد الإرسال والعموم المأخوذ فيها ، فيلزم أن لا يصح قولنا :
أعتق رقبة مؤمنة مثلا ، لأن الرقبة تدل على الطبيعة المقيّدة بالإرسال والشيوع ، وهذا لا يجتمع مع التقييد بقيد المؤمنة .
كما أن لازم هذا الرأي صيرورة جمع موارد التقييد من مصاديق المجاز ، إذ لا يمكن التقييد بقيد المؤمنة مثلا إلّا بالغاء قيد الإرسال والعموم الذي لازمه استعمال اللفظ في غير معناه الموضوع له ، وهذا بخلافه على الرأي السائد من زمان سلطان العلماء فإنه لا يلزم من التقييد المجاز وذلك بعد الالتفات إلى فكرة تعدّد الدال والمدلول ، فلفظ الرقبة مثلا يكون مستعملا في معناه ، أعني طبيعي الرقبة ، ولفظ مؤمنة يكون مستعملا في إفادة الإيمان ، وباجتماعهما يفهم أن المراد الواقعي للمتكلم هو الرقبة المؤمنة ، لا أن لفظ رقبة قد استعمل في الرقبة المؤمنة حتّى تلزم المجازية .
أجل لو فرض أن شخصا رام أن يستعمل لفظ الرقبة لا في طبيعي الرقبة بل في خصوص الرقبة المؤمنة وجعل قيد مؤمنة قرينة على ذلك لزم صيرورة الاستعمال مجازيا من دون فرق بين الرأيين ، كما لا فرق بين أن يكون القيد قد ذكر بنحو القيد المتصل أو بنحو القيد المنفصل .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 486
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤٨٦